مواجهة الحرب بقلب عاشق

على الرغم من ان اسمه "صدام" إلّأ أنه لا يحب الصِدام اطلاقًا


بين قذائف المقاتلات من السماء والألغام المزروعة تحت الأرض، يجد اليمنيون أنفسهم هناك، الخوف يُحاصرهم من كل اتجاه، السماء لا ترحمهم عندما تمطر عليهم كراهية، تمامًا مثل المبندقين المنتشرين فوق الأرض والألغام تحتها والتي لا تُفرّق بين أي شخص يلمسها، إنسان أم حيوان أو حتى جماد.

 

الخوف هناك، ليس فقط من القذائف، بل حتى من الجوع


هذا الخوف الذي يحاصرهم، أنتج لدى الكثير عدائية تجاه الآخر، برزت بأعمال القتل والنهب واختطاف الأطفال والنساء والمتاجرة بهم أو بأجسادهم، دون أية مشاعر إنسانية.


يا الهي.. العدائية أصبحت مُفرطة

توسّعت أعمال العدائية لتُصبح بارزة حتى حين التعبير عن الرأي أو مواجهته، وتنتشر خطابات الكراهية كثيرًا، حتى أصبحت معتادة، بل وتحوّل الأمر إلى أعمال قتل تجاه من يتم التحريض عليهم.


وسط هذا الجنون المُطبق، والروائح المليئة بالتبلّد، والخوف الواقف بجانب اليمنيين ومُلازمًا لهم، يعيش “صدام مطيع” وتحديدًا في مدينة الحديدة، عروس البحر الأحمر التي هجرت أعراسها، وسلة غذاء اليمن التي فقدت سلتها ومات أبناءها جوعًا.
هو شاب ذكي، منحه ذكاءه منحهة للدراسة في الخارج، وعاد منفتحًا على النشاط المجتمعي، ليؤسس مشروع كوادر للتنمية الذي أُختير ضمن أفضل 600 مشروع في العالم العربي من برنامج شباب من أجل التغيير – مكتبة الإسكندرية ومنظمة Taking It Globule في يوليو 2008، 

أشعر بالخجل بعدما صار عمر الحرب ستة أعوام

صدام مطيع فاعل مجتمعي


وعلى الرغم من كون اسمه “صدام” إلّأ أنه لا يحب الصِدام اطلاقًا، حتى في آراءه تقرأ السَكْينة والاطمئنان، ناهيك عن شكله القمحي وعينيه الباردتين.

ولعله من الشباب القليلين في اليمن الذين استطاعوا التغلّب على مرحلة الصدمة سريعًا، حيث لم تتمكّن منه موجة الكراهية التي أصبحت عنوانًا بارزًا في خطابات الكثير من اليمنيين.

وعلى مدار أعوام الحرب الأولى، جيّش صدام نفسه كجندي في جبهة السلام ومناصرته، واستخدم حسابه الشخصي للترويج للسلام عبر كتابات نصية على الفيس بوك متسلسلة بعنوان (أفكار ضد الحرب) التي نشر خلالها عدد 505 خلال عام واحد، وعنوان (قواعد العشق) وآخر (نشتي نعيش) إضافة إلى الكثير من المنشورات غير المعنونة والتي لم تخرج أبدًا عن فكرة مناصرة السلام أو مواجهة الحرب والعنف المرافق لها.


إنه ألم أن تطاردك رائحة العنف في ثيابك
كلما وضعت اصبعك على مسام حرب تَشَكَل ثقب بحجم رصاصة على جدران قلبك..
إنه ألم أيضًا ألّا يكون بوسعك أمام وطن يموت سوى الكتابة… صدام مطيع


منبر للحب..

لماذا يخشون الحب؟
لم يقل أحدًا أنه يكره الحب، لكن ذلك يبدو واضحًا، فذلك الحساب على فيس بوك والذي أصبح فكرة لمناهضة الحرب يتابعه القليل، والحسابات التي تحظى بتفاعل، هي تلك التي ينبعث منها رائحة البارود وأصوات الحرب.
تلك المساحة البيضاء التي رفعت رايات السلام في وجه الحرب والمتحاربين كانت تدرك ألّا أحد سيهتمّ بها، لكنها استمرت في تحشد الناس ضدّ الحرب؛ كمقاومة بيضاء لا تستجيب للغة الدم والقتل.
 

دفعتني الحرب للكتابة بطريقة لارا فابيان في الغناء، أن تراهن على الصدق والإحساس بالألم للوصول إلى الناس

صدام مطيع أفكار ضد الحرب


لدى صدام، تتحوّلت الكتابة ضدّ الحرب إلى إلتزام ذاتيّ يقوم به، وشكل للإستجابة المتاحة والممكنة التي تفرضها المسؤولية الأخلاقيّة أمام الصراع الدائر منذ 2015″.

يقول في إحدى منشوراته: “يُقاس الحب بقدرتنا على بث السعادة، وليس بقدرتنا على احتمال الألم”.


التعليقات مغلقة.