ألهذا اللغز حل يا صديقي؟

ماذا لو أن شيئًا ما دمّر الكوكب؟

لغز الوجود البشري، أسئلة وجودية يضعها نشوان العثماني في هذه المقالة تفتح باب التساؤلات عن الوجود البشري على الأرض

تخيل معي لو أن شيئًا دمر الكوكب!

إما سقوط صخرة عملاقة أو اصطدام بكوكب آخر، أو ممكن يقضي فيروس أخطر من كورونا بمراحل على جل الجنس البشري إن لم يأتِ عليه عن بكرة أبيه.. فعند ذلك ما الذي يمكن أن تعنيه سبعة آلاف سنة من الحضارة الإنسانية مثلًا حتى الآن؟

قرأت قبل فترة أن علماء استودعوا مخزنًا حصينًا لا يمكن له أن يُدمر أسرار الحياة على الكوكب وأنموذجًا من كل ما وصلنا إليه، وبذورًا وشفرات.. ولم أعد أتذكر جيدًا الذي قرأته، لكن يتبادر لي الآن: هل سبقنا إلى فناء ماضٍ آخرون وعملوا مثل هذا الصندوق الأسود؟ وإذا ما صح هذا، أين هو؟ هل عثر عليه أحد وصمت؟ أم لم يعثر عليه أحد؟ أم أنه انتهى؟

نعرف أن هناك فجوات في التاريخ، وأشياء كثيرة لا نعرف عنها شيئًا. تتجسد الأهرامات كشاهدة على ذلك مثلًا.
إذن ما الذي يعنيه لك الوجود برمته وسط هذا الكم من الأخطار على كرة معلقة في الفضاء؟
ليست الأرض المعلقة الوحيدة التي تدور وتدور، بل الكون الفسيح اللا منتهي بأسره معلق ويدور وينشأ ويتلاشى.
الثقوب السوداء محيرة. مجرتنا وسط كم هائل من المجرات محير للغاية.
ماذا لو قطعت شوطًا مستقيمًا، وانطلقت إلى الأمام فيما تظن أنه مسار أفقي، فإلى أين ستصل بعد مليار سنة ضوئية يا ترى؟

ألهذا اللغز حل يا صديقي؟


أتخيلُ في مشهد آخر: ماذا لو قضى فيروس ذكي جدًا سريع الفتك على كل المجتمعات الناطقة التي ارتدت الملابس وطبخت طعامها ونطقت بلغات مفهومة توصلنا إلى دراستها وبلغت تطورًا لا بأس به، ولم يبقِ هذا الفيروس إلا على التجمعات البدائية كالقبائل التي ما زالت تعيش عارية تقتات على الصيد في أدغال أفريقيا أو غابات أمريكا اللاتينية، وأبقى عليها بالطبع لأنه لم يتمكن من الوصول إليها، كيف يا ترى سيكون وجه هذا العالم؟

ستمضي مئات السنوات ربما قبل أن يتشاحن زوجان في ليلة مقمرة فيلوذ الرجل بالهرب مثلًا والتمرد على القبيلة ويذهب عبر طريق لا يعلمها لاكتشاف مجاهل ما يغيب عنه، ويسافر بعيدًا عن تخوم قبيلته، ويلتقي صدفة بامرأة هي الأخرى كانت تمردت ضد طقس ما، فيحدث ما يحدث، وتنشأ بذور قبيلة جديدة، وتمضي إذن سلسلة بالتكون والترابط لحتى الانتقال إلى طور متقدم فطور أكثر تقدمًا، ويظهر عندئذ آدم جديد.


لغز


كيف لك أن تتخيل هذا اللغز وتجيب عنه؟

التفت يمنيًا ويسارًا، وأعلى وأسفل. اضرب الأرض بقدمك واسأل التراب: ما الذي يحدث؟

استمع لأغنية عصفور يتزاوج مع أنثاه لتتأمل دورة حياة ثابتها الوحيد التغير باستمرار ونفي النفي.

الحياة لغز.

الوجود لغز.

كل ما يحيط بنا ملغز.

أعرف أنك تهرب نحو مسلّمات تقدم لك إجابات جاهزة وتهز رأسك راض بها لكنك تفعل هذا خوفًا من أن تفقد الفيوز السابع عشر إذا أمضيت ليلتك هذه في التفكير نحو كل هذه المعادلات اللا نهاية لها، وتجهل قبل ذلك البدايات اللا بداية لها.

شخصيًا، أمضيت إحدى الليالي قبل الحرب، أي قبل سبع سنوات من الآن تقريبًا، وبعد أن كنت أطرب لسماع أغنية فيصلية، ذهبت إلى تأمل ما الذي يقع في الأسفل لو أن لي أن أقفز من الكوكب؟ وهل سيكون أسفل أم أعلى؟ ما فوق الفوق وتحت التحت وجنب الجنب؟ وسكعت أربعة وأربعين سؤالًا من هذا وأكثر، وقد تطرقت لهذا من سابق، فوجدتني على حافة من فقدان التوازن أهوي ولا أجد ضوءًا أمامي وأمسك يمينًا يسارًا أعلى وأسفل ولا أمسك شيئًا. فلا شيء وحتى أنت، من أنت؟ لا شيء إلا هذا اللغز الوحيد الذي تجهد لتفهمه ولا تفهمه.

لي صديق مؤمن بالانفجار العظيم إلى الحد الذي حوله إلى معتقد بالنسبة له، لكن ما الذي كان قبل هذا الانفجار؟ ومن الذي فجره؟ وإلى أين يمضي؟

كل مسارات الوجود في الكون انفجارات. وكل ما في الكون معلق ويدور وينفجر.

أينفجر هذا الكوكب بفعل قوانين الفيزياء أم سيفجره مجنون قادم سوف يجعلنا نرى دونالد ترامب أعقل إنسان عرفته الولايات المتحدة؟

نجوم تنفجر وكواكب تصطدم وثقوب تلتهم كل شيء وبراكين غازية تتفرقع وهذا يأتي وهذا ينكع.

ماذا لو اقترب منا ثقب أسود والتهم كل شيء؟

وفوق هذا كله، هذا الكون الفسيح الذي لا ينتهي في كفة، والكون والأكوان الذي لا نرى في كفة وكفات أخر.

هذا العالم المرئي شيء، واللا مرئي في الداخل شيء أكثر الغازًا.

 

تساؤلات وجودية

أين أنا الآن؟

من أنا؟ وما الآن؟

وما هذه الأنا الزائفة؟

من هذا الذي يكتب هنا؟

من أنت أيها الكائن؟ ما هذه الـ أنت الواهمة؟

أحس كما لو أن بعض النبض من الصدغ الأيمن بدأ بوتيرة أسرع كمؤشر على ارتفاع حرارة الفيوز الاحتياط

نشوان العثماني مراسل إذاعة مونت كارولو الدولية

إقرأ أيضًا للكاتب: لماذا لا يعتمد المزارعون على التقويم العربي؟


يا الله.. يا إله الكون..

ليس لي ملجأ إلا إليك.

أدرك أن هذا اللغز لن أستطيع أن أحله وليس من مهمتي أن أحله.

أسلّم لك كل شيء وأنت الذي تعرف كل شيء وتدرك كل شيء وأنت أصل كل شيء وخالق كل شيء ويتعذر علي أن أواصل أكثر من هذا. ارحمني يا الله..

التعليقات مغلقة.