إخفاق سياسي مدوٍ في الكويت

تقرير سياسي واقتصادي لدولة الكويت لشهري مايو، يونيو 2021

مقدمة التقرير…

نرصد المستجدات السياسية والاقتصادية في دولة الكويت. نحاول تقديم تحديث إخباري تحليلي للمتابع الكويتي والخليجي والدولي من المهتمين بالأوضاع في دولة الكويت.

نقوم برصد أهم الأحداث والمتابعات النابعة من مجلسي الوزراء والأمة، كما نلامس تداعيات وآثار التطورات الإقليمية والدولية على دولة الكويت.

الفترة التي نقوم بتغطيتها هي شهري مايو ويونيو 2021

 

الغلاف

 

ملخص تنفيذي:

كانت أحداث الشهرين حافلة بالأحداث الساخنة. يمكن القول بأنها الأولى في دولة الكويت من حيث:

  • تشابك أعضاء مجلس الأمة بالأيادي
  • إقرار ميزانية الدولة دون إخضاعها لأي مناقشات أو مراجعة، لاسيما وهي الأضخم في تاريخ الكويت بعجز نحو 12.1 مليار دينار.

وصلت الأزمة السياسية بين أعضاء مجلسي الأمة والوزراء إلى منحنى خطير. يلوّح أعضاء مجلس الأمة دومًا بمواد الدستور وبالمخالفات الدستورية للحكومة التي تتغافل عن ذلك. تمضي الحكومة باتجاه تهميش من يقوم بمراقبة أدائها، لاسيما في الجوانب الأمنية والصحية والمالية والتربوية التي تشهد توترًا.

مع دخول فصل الأزمة السياسية بين طرفي مجلس الأمة ومجلس الوزراء إلى طريق ضيق، لا أحد يتوقع أن تشهد علاقتهما انفراجة قادمة. من الممكن أن تتطور الأحداث لتشهد فصلًا جديدًا من النزاع الديمقراطي، كمحاولة للضغط على رئيس مجلس الوزراء من أجل الرضوخ والموافقة على استجوابه، فلا أحد في الكويت محصن من الاستجواب، مهما كان منصبه.

 

اقرأ أيضًا: الكويت في يوليو 2023.. تقرير ميداني

 

مدخل إلى التقرير

قبل الشروع في الحديث عن الإشكاليات السياسية في الكويت، من المهم أن يتم تناول أبعاد وخلفيات الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد. يهدف هذا البند إلى تقديم صورة أكثر عمقا عن خلفيات الأزمة.

 

فهم الواقع السياسي في الكويت

بعد شهر من انتخاب أعضاء مجلس الأمة[1] استقالت الحكومة على خلفية استجواب قدمه ثلاثة نواب ضد رئيس الوزراء، وأيدهم 36 نائبًا، ووفق نص الاستجواب[2] فقد اتهموا سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح بثلاثة اتهامات هي:

  1. مخالفة صارخة لأحكام الدستور عند تشكيل الحكومة بعدم مراعاة عناصر واتجاهات المجلس الجديد
  2. هيمنة السلطة التنفيذية في تكوين البرلمان
  3. الإخلال بالالتزام الدستوري في المادة 98 من الدستور

ويعزز الاتهام الأول نص المادتين 56 و57 من الدستور الكويتي، حيث تنص المادة 56 على: “يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء بعد المشاورات التقليدية ويعفيه من منصبه كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء. ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم، ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة” فيما تنص المادة 57 على: “يعاد تشكيل الوزارة على النحو المبين بالمادة السابقة عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة”[3] وتم توضيح هذه المادة في المذكرة الإيضاحية[4] بمعنى أنه بعد كل انتخاب أعضاء مجلس أمة جدد، يجب تشكيل حكومة جديدة وتحصل على ثقة المجلس الجديد بدعوى أن “تجديد الانتخاب معناه التعرف على الجديد من رأي الأمة، وهذا الجديد لا يصل إلى الحكومة إلا بإعادة تشكيل الوزارة وفقا لاتجاهات وعناصر المجلس الجديد”[5].

ويرى النواب الذين قدموا الاستجواب أن الحكومة فضّلت نائبًا على 28 آخر، في إشارة إلى دعم الحكومة لانتخاب رئيس المجلس مرزوق الغانم على حساب المرشح المنافس بدر الحميدي، حيث يصوت في انتخابات الرئاسة نواب المجلس والوزراء، بواقع 50 نائبا، و14 من أعضاء مجلس الوزراء، وحصل الغانم على الأغلبية بواقع 33 صوتًا مقابل 28 صوتًا للحميدي، فيما كانت نتيجة الأصوات الباطلة 3.[6] مثّل هذا الفوز للغانم أزمة ثقة بين النواب والحكومة ولم تكن الوحيدة حينها، حيث اتهموها أيضًا بالتدخّل في تشكيل اللجان البرلمانية.

وفيما يتعلق بالاستجواب الدستوري، فقد عززوا ذلك بمماطلة وزارات الدولة في تقديم برنامج عملها، معتبرين إياه إخلال وانتهاك للالتزام الدستوري و”تعد صارخ على نصوص الدستور الذي يستوجب على رئيس مجلس الوزراء احترام نصوصه، وتنفيذ ما ألزمها به باعتباره أن برنامج عمل الحكومة هو ما ستقدمه خلال المرحلة المقبلة، وأن وظيفة النائب مراقبة آلية تنفيذه وتقديم التعاون في التشريعات التي تساهم في تنفيذ البرنامج وفق ملاحظات البرلمان وتحت رقابته ومحاسبته، وأن محاسبته بالإخلال في تنفيذ البرنامج هي ممنوحة للبرلمان”.[7]

هذا الاستجواب دفع بالحكومة إلى الاستقالة، حيث نشرت وكالة الأنباء الكويتية كونا[8] خبًرا مقتضبًا قالت فيه: “حضرة صاحب السمو أمير البلاد يستقبل سمو رئيس مجلس الوزراء حيث رفع إلى سموه كتاب استقالة الحكومة”.

 

الملف السياسي: رصيد دولي حافل واخفاق محلي مدوٍ

شهدت فترة التقرير أحداثا سياسية مختلفة، ولعل الأحداث السياسية المحلية كانت مشتعلة وصادمة في آن، إذ يصفها الباحث السياسي وخبير الانتخابات الدكتور صالح السعيدي بأنها  “فصل مزعج من كوميديا سوداء، فما جرى يُعبّر بصدق عن حجم الجرح الحاصل في الأداء الضعيف لمجمل مكونات الطبقة السياسية الكويتية حكومة ومجلساً.. ويترجم حالة الاستعصاء السياسي الذي يشهده المجال السياسي الكويتي، الذي تجاوز الصراع السياسي فيه مرحلة الإقصاء وبلغ درجة الاستئصال، وهو ما يتناقض مع مبادئ السياسة الأساسية والسائدة في الكويت على مدى عقود”.[9]

 

السياسية الخارجية.. الصدارة في خدمة الإنسان

واصلت السياسية الخارجية لدولة الكويت جهودها في تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة، فقد أرسلت مساعدات طبية عاجلة إلى الهند مكونة من أوكسجين ومعدات طبية لمساعدتها في مواجهة المتحور الهندي من فيروس كورونا.

وبما أن فترة التقرير تزامنت من شهر رمضان المبارك وعيد الفطر فقد ساهمت دولة الكويت في مساعدات إنسانية مختلفة في لبنان وتركيا والصين وسوريا واليمن والأردن ومختلف الدول، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى فتح صفحة خاصة في موقعها لدولة الكويت[10] تقديرًا لجهودها الإنسانية حول العالم.

وعلى صعيد آخر ألقى مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير منصور العتيبي بيانًا للمجموعة العربية طالب من خلاله بتمثيل عربي دائم بكامل الصلاحيات في فئة المقاعد الدائمة، في حال أي توسيع مستقبلي لمجلس الأمن[11].

وشهدت الفترة تصريحات مسيئة على لسان وزير الخارجية والمغتربين اللبناني شربل وهبة استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي، أدت هذه التصريحات إلى قيام نائب وزير الخارجية الكويتي باستدعاء القائم بأعمال سفارة الجمهورية اللبنانية هادي هاشم، وسلّمه مذكرة احتجاج رسمية، فيما اندلعت موجة استنكار شعبية واسعة ضد تصريحات وهبه.

وتفاعلت الكويت مع مجمل الأحداث السياسية في المنطقة العربية والدولية، حيث نددت بقصف مليشيا الحوثي على مدينة مارب وعلى المملكة العربية السعودية، كما دانت الهجوم الذي تعرض له رئيس البرلمان في المالديف، فيما شهدت الفترة تنديدا واسعا بتصعيد الكيان الصهيوني ضد سكان قطاع غزة، حيث بدأ صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح بالتنديد بالممارسات اللا إنسانية التي ترتكبها قوات جيش الاحتلال، فيما استدعت الخارجية الكويتية سفير جمهورية التشيك لديها مارتن دوفراك؛ عقب نشره علم “إسرائيل” في حسابه الرسمي على “إنستغرام” وعقد مجلس الأمة ‏جلسة خاصة لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما توجه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إلى العاصمة البلجيكية بروكسل في 23 يونيو كممثل للمجموعة الجيوسياسية العربية من أجل بحث تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، انتهت بالاتفاق المبدئي على استضافة الكويت لقمة برلمانية خليجية أوروبية لم يُحدد موعدها. أما على المستوى الشعبي فقد تصاعدت موجة التضامن مع الشعب الفلسطيني حيث تم تنظيم وقفات احتجاجية وإطلاق حملات للتبرع، فضلاً عن إضاءة أبراج الكويت بأعلام فلسطين.

 

السياسة الداخلية.. تأزيم مفتعل ولا تنازل من أجل الحلول

على الصعيد المحلي، شهدت فترة التقرير أحداثا مختلفة، أبرزها وصول حالة الأزمة السياسية بين أعضاء مجلسي النواب والوزراء إلى مستوى حاد للغاية، ولا يبدو أن هناك مؤشر يوحي بحلها، فقد تجاهلت الحكومة طلبات تيار المعارضة في مساءلة رئيس مجلس الوزراء بل ودعمت انتخاب مرزوق الغانم رئيسًا للمجلس ما أدى إلى بروز عداوات تطورت لاحقًا خلال فترة التقرير. الجدير بالذكر أن أعضاء مجلس الوزراء متاح لهم التصويت داخل مجلس الأمة وفق الدستور الكويتي وقانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، فالمادة 80 من الدستور تنص على: “يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوًا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم”.

انقسم أعضاء مجلس الأمة إلى فريقين؛ الأول مؤيد لكل ما تقوله الحكومة، بينما الآخر معارضًا، أدى هذا الانقسام الحاد إلى تشابك بالأيادي في جلسة عقدت يوم 21 يونيو وأقر من خلالها الميزانية العامة للدولة وتقديرات الإيرادات والمصروفات الواردة بها، وميزانيات الجهات ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة وتم إحالتها إلى الحكومة.

قبل إقرار الميزانية، كان النواب قد حاولوا إفشال الجلسة عبر الجلوس على مقاعد الوزراء في مشهد تكرر لأربع جلسات سابقة في محاولة منهم للضغط على الحكومة من أجل موافقة رئيس الوزراء على الاستجواب، لكن الوزراء هذه المرة صوّتوا للميزانية وهم واقفون على مدخل قاعة المجلس وداخلها، ليتم اعتماد ميزانية نحو 24 مليار دينار كويتي أي نحو 78 مليار دولار أمريكي، وسط رفض نيابي واسع، وسخرية من اعتماد ميزانية الدولة الأضخم في تاريخ الكويت بعجز 12.1 مليار دينار[12] بدون نقاش حول فحواها وطبيعة مصروفاتها وهو أمر لم تعتد عليه الحياة البرلمانية في الكويت.

ويتمسك أعضاء مجلس النواب المناهضين للحكومة بحقهم الدستوري، سواء في إعطاء الثقة للحكومة أو الإقرار على الميزانية، فيما توغل الحكومة بتهميش صوتهم وطلبات استجوابهم وهذا ما يزيد من عملية الاحتقان بين الطرفين، لاسيما أن أعضاء مجلس الأمة الجدد الذين تم انتخابهم في 5 ديسمبر 2020 يعتقد معظمهم أنهم قد غيرّوا تركيبة المجلس بإزاحتهم للوجوه القديمة في المجلس، وأنهم وصلوا إلى قبة عبدالله السالم ليقوموا بترجمة مطالب الشعب الكويتي في القضاء على الفساد والحفاظ على المال العام، ويعتقدون أن الحكومة تعيق عملهم و”لم تفهم بعد رسالة الشعب الكويتي”.

وخلال فترة التقرير عُقدت انتخابات تكميلية للمقعد الشاغر في الدائرة الخامسة بعد إبطال عضوية الدكتور بدر الداهوم في مجلس الأمة لاتهامه بالمس بالذات الأميرية، وحسمت الانتخابات لصالح الدكتور عبيد الوسمي الذي ينتمي لذات التيار المعارض الذي ينتمي إليه الداهوم، علمًا أن الداهوم هو من تبنى استجواب رئيس الوزراء قبل أن يتم محاكمته وإبطال عضويته.

وبعيدًا عن أجواء مجلس الأمة فقد تجمع عدد من المواطنين في ساحة الإرادة رفضا لقرارات مجلس الوزراء الأخيرة بشأن منع غير المطعمين من السفر أو دخول المجمعات التجارية والمطاعم والأندية والصالونات الصحية، معتبرين ذلك اعتداء على الحريات، وقال آخرون: إن القرار لم يدرس الفئات التي سجلت على المنصة ولم تحصل على الفرصة بعد لتتلقى التطعيم.

وتجمع مواطنون آخرون في ذات الساحة للمطالبة بالعفو الشامل وإعادة النواب الناشطين السياسيين والنواب السابقين من الخارج، كما عادت المطالبات بإقالة وزير الداخلية إثر حوادث القتل المتكررة التي تحدث في وضح النهار وأمام الناس، كان آخرها مقتل رجل أمن من أمن مديريات المرور.

 

الملف الاقتصادي.. كورونا كان أقوى

تزامنت مع فترة التقرير، المناسبة 60 لاستخدام الدينار الكويتي كعملة رسمية في الكويت خلفا للروبية الهندية. هي ذكرى مهمة بالنسبة للملف الاقتصادي الكويتي الذي يشهد استقرارًا وقوة في سعر العملة المحلية لأسباب تتعلق ب “سياسة سعر الصرف المرتبطة بسلة موزونة من عملات أهم الدول التي تربطها بالكويت علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة” كما وصفها بيان بنك الكويت المركزي[13] الذي أصدره بهذه المناسبة.

ومثل غيرها من الدول، تأثرت الكويت بجائحة كورونا، إلا أن العودة التدريجية للحياة الطبيعية أنعشت السوق الاقتصادية نسبيًا لاسيما مع ارتفاع معدل الإنفاق على المواد الاستهلاكية الذي أعلن عن تحسن في أداء النشاط الاقتصادي ولكن بشكل بطيء، ومعها تحسنت أنشطة المشاريع الخاصة على الرغم من أنها ما زالت تغلق أبوابها عند الثامنة مساء وهناك مطالبات بمد ساعات عملها حتى العاشرة خصوصًا بعد تخصيص دخول المجمعات التجارية للأفراد الذين تلقوا تطعيمًا، إذ سيؤثر ذلك على التحسن النسبي في السوق الاقتصادية بعد الهزائم التي مُني بها الاقتصادي جراء الاجراءات الخاصة بمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وشهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعًا نسبيًا على خلفية القيود المفروضة على الواردات من الخارج إلا أن القيود يبدو أنها في طريقها إلى التناقص لاسيما بعد قرارات مجلس الوزراء في جلسة 28 يونيو والتي أعلنت عن فتح المنافذ البرية والبحرية، وسمحت بمرور المواطنين وأقربائهم من الدرجة الأولى ومرافقيهم من العمالة المنزلية.

وفيما تواجه البلاد ارتفاعا ملحوظا لعدد الإصابات الخاصة بفيروس كورونا، فإنه بالمقابل هناك ارتفاع في الشكاوى الخاصة بالمواطنين والمقيمين من الوضع الاقتصادي، إذ غادر من الكويت خلال أزمة كورونا ما يقدر ب 600 ألف مقيم بحسب إحصائيات رسمية؛ أغلبها من العمالة الهامشية أو التي فقدت مصدر دخلها جراء اجراءات محاصرة تفشي فيروس كورونا، فيما أعلن مواطنون عن تضررهم المباشر من الاجراءات التي فرضتها الحكومة معتبرين أن الرواتب بمفردها لا تكفيهم لسداد الإيجارات والقروض الخاصة بهم، علمًا أن 120 ألف أسرة كويتية لا تمتلك منزلاً خاصًا بها بحسب ما أفادت دراسة حديثة أعدها رئيس اتحاد العقاريين توفيق الجراح، قالت الدراسة أن مفتاح الإصلاح الاقتصادي في الكويت يتمثل بإصلاح السياسات الإسكانية، إذ يمكن عن طريق تعديل السياسات الحكومية الخاصة بالإسكان إعادة هيكلة برنامج الدعومات والتركيبة الإسكانية والسياسات المتعلقة بخلق الوظائف، وتخفيض النفقات العامة، ما يسهم في معالجة عجز الميزانية.[14]

إلى ذلك فإن تأثر أسعار النفط الكويتي بجائحة كورونا وانعكاساته على معدلات الإنفاق الحالية كان له تأثيرٌ مباشرٌ على صندوق الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة[15]، وقد حذرت الخطة الإنمائية 2020 – 2025 التي أحالتها الحكومة إلى مجلس الأمة في أبريل الماضي من إمكانية أن تفقد الكويت موجودات صندوق الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة بحلول عام 2035، حيث تبين أن العجز المتوقع في الميزانية العامة، خلال السنوات الخمس القادمة، من دون المضي بالإصلاح الاقتصادي والمالي، من المتوقع أن يرتفع من 45 مليار دينار إلى 60 مليار دينار خلال السنوات الخمس القادمة[16].

ويرى الكاتب الصحفي أحمد مغربي -رئيس قسم الاقتصاد بجريدة الأنباء- أن الاقتصاد الكويتي يواجه 3 تحديات واختلالات بنيوية وهيكلية في مفاصل الاقتصاد هي الاختلالات المالية العامة حيث يحتل بند المصروفات الجارية في الجزء الأكبر من الإنفاق العام، وهيمنة الدور الحكومي على النشاط الاقتصادي ومحدودية دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتوظيف الحكومة للعمالة الوطنية حيث ينوء القطاع الحكومي وحده بعبء توظيف 81% من قوة العمل الكويتية [17]. ويقابل ذلك نسب عالية من التكويت للوظائف العامة حيث ارتفعت نسبة الكويتيين العاملين في القطاع الحكومي الى %81 بمقابل %19 فقط للوافدين بحسب إحصائية أخيرة نشرها ديوان الخدمة المدنية.

 

الخاتمة

من الملاحظ أن السياسة الخارجية لدولة الكويت تمضي باتجاه التفاعل مع محيطها بشكل إيجابي من حيث الاستجابة للأحداث الطارئة في العالم، وهي إذ تمضي قدمًا في تعزيز مكانتها الدولية كدولة تحمل مشاعر إنسانية بالغة دون أن تضع أي حسابات سياسية في مساعداتها الإنسانية، لكن في المقابل فإن السياسية الداخلية للبلاد تمضي باتجاه تأزيم الوضع وتعقيده في عمل ميلودرامي بائس يهدف إلى تقسيم اللحمة المحلية والعبث بموارد البلاد دون البحث عن النقاط المشتركة والعمل لأجل تطويرها.

وفي الوقت الذي يرى فيه العالم أن الكويت دولة غنية جدًا، بالمقابل يشعر أبناء البلد أنه ثمة الكثير من الاحتياجات الإنسانية التي يفتقدونها وهي من الحقوق الأساسية للإنسان.

 

 

اقرأ أيضًا

وحدة دول مجلس التعاون الخليجي، هل تتعرض للشرخ؟

 

الهوامش:

[1] يطلق على البرلمان في الكويت “مجلس الأمة” أو التسمية المحلية “قبة عبدالله السالم” كإشارة إلى قاعة اجتماعات النواب التي تحمل اسم الشيخ عبدالله السالم الذي أرسى دعائم الدستور في الكويت بعد إجراء أول انتخابات لأعضاء المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور، ثم أشرف على أول انتخابات لاختيار أول مجلس أمة

[2] صحيفة القبس تقرير بعنوان: الحكومة اصطدمت بطوفان شعبي، منشور في 5 يناير 2021، رابط: https://alqabas.com/article/5830406

[3] مجلس الأمة، دستور دولة الكويت، رابط: http://www.kna.kw/clt-html5/run.asp?id=2024

[4] مجلس الأمة، دستور دولة الكويت – المذكرة الايضاحية، رابط: http://www.kna.kw/clt-html5/run.asp?id=51

[5] المصدر السابق

[6] وكالة الأنباء الكويتية كونا. خبر بعنوان: انتخاب النائب مرزوق الغانم رئيسًا لمجلس الأمة للفصل التشريعي السادس عشر. منشور في 15 ديسمبر 2020، رابط: https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=2945795

[7] صحيفة القبس تقرير بعنوان: الحكومة اصطدمت بطوفان شعبي، منشور في 5 يناير 2021، رابط: https://alqabas.com/article/5830406

[8] رابط: https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=2952372

[9]  صحيفة القبس، 24 يونيو، تحليل بعنوان، جلسة بلا جلوس وأداء سياسي معتل، رابط: https://alqabas.com/article/5854219

[10] رابط الصفحة https://www.who.int/about/funding/contributors/kw

https://www.alraimedia.com/article/1535118/محليات/أخبار-محلية/منظمة-الصحة-العالمية-تطلق-صفحة-خاصة-للكويت-على-موقعا-الإلكتروني

[11] ألقى البيان في الاجتماع الخامس خلال الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة للمفاوضات الحكومية الدولية حول (التمثيل العادل في مجلس الامن وزيادة عدد أعضائه والمسائل ذات الصلة)، وفق وكالة الأنباء الكويتية كونا

[12]  26 يناير 2021، صحيفة الجريدة، تقرير بعنوان: الميزانية الأضخم بعجز 12.1 مليار دينار، رابط: https://www.aljarida.com/articles/1611597375251305500/

[13] 21 يونيو 2021، موقع بنك الكويت المركزي. بعنوان: بنك الكويت المركزي يصدر الدفعة الثانية لمسكوكة الذكرى الستين لإصدار النقد الكويتي والذكرى الأربعين لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية. رابط: https://www.cbk.gov.kw/ar/cbk-news/announcements-and-press-releases/press-releases/2021/06/202106220846-cbk-issues-a-second-batch-of-commemorative-coins-marking-60th-anniversary-of-the

[14] 28 يونيو 2021، صحيفة الرأي، تقرير بعنوان: 120 ألف أسرة كويتية لا تملك منزلًا، رابط: https://www.alraimedia.com/article/1542492/اقتصاد/120-ألف-أسرة-كويتية-لا-تملك-منزلا

[15] يضم صندوق الأجيال القادمة أصولا تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات. تم تكوينه عبر استقطاع ما لا يقل 10% سنويا من عائدات الدولة لتأمين وضع مالي واقتصادي مستقر للأجيال. تقدمت الحكومة لمجلس الأمة بمشروع قانون يقضي بجواز سحب مالا يتجاوز 5 مليارات دينار سنوياً، من صندوق الأجيال

[16] 26 ابريل 2021، صحيفة القبس تقرير بعنوان: موجودات «الاحتياطي» و«الأجيال» مهددة بالزوال بحلول 2035، رابط: https://alqabas.com/article/5846842

[17] 22 يونيو 2021، صحيفة الأنباء، تقرير بعنوان: 46 مليار دينار عجز 6 سنوات مقبلة.. والسبب اختلالات الاقتصاد وكورونا، رابط: https://www.alanba.com.kw/ar/economy-news/1052174/22-06-2021–%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%AC%D8%B2-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7/

التعليقات مغلقة.