الأسماء الحلال والاسماء المحرمة

 

سنتعرف من خلال مقالة (الأسماء الحلال والاسماء المحرمة) على كيف يجعلنا الاختلاف الديني غير قادرين على رؤية الحقوق، وكيف يتم استخدام الأسماء لاستبعاد فئات معيننة.


الأسماء الحلال والاسماء المحرمة


لماذا يعشقك الجميع يا فيروز ولا يُصدّقك أحد؟!

أسامينا شو تعبو أهالينا تلاقوها، وشو افتكرو فينا

الأسامي كلام شو خص الكلام عينينا هني أسامينا


 

(1)

اسمي راما.. وفي بعض الدول، اسمي يتصدّر قائمة الأسماء الممنوعة!

ربما الخوف من الذوبان في مواطنة انسانية مفتوحة للشمس والأديان والأعراق المختلفة؛ هو من يجعل الكثيرون يرون في “الأسماء” المختلفة، أكثر من مجرد اختلاف.

يرون فيها قراراً بالانسحاب من المجتمع الإسلامي؟!

الطريف حقًا، أن الأسماء “المختلفة” أمر يسعى إليه الجميع، تستطيع العثور في جامعة عربية -مثلًا- على طيف واسع من الأسماء الفارسية والتركية والفرنسية، تُفسر ببساطة كتثاقف طبيعي بين الشعوب ومحاكاة مشروعة لثقافة جديرة بالاحترام.

لكن عندما يتعلق الأمر ب “اسم” إله هندوسي، أو قديس مسيحي أو حاخام يهودي، مثلا.. يصبح الأمر مختلف تمامًا! ولا يستطيع أحد فهم الأمر من زاوية التسامح بين الأديان!

الحفاظ على الهوية الثقافية أمر لا يُقلق الكثيرون كما يبدو، ما يُقلقهم هو امكانية تَحوّل الأديان المختلفة من دوائر مغلقة إلى فضاءات مفتوحة ومتداخلة بواسطة الأسماء.

 

هل اسم راما حرام؟
مستوى الاهتمام على شبكة الانترنت

 

في جوجل، نستطيع أن نلمس الحرص العالي على رسم خط غير مرئي يفصل بين الأديان المتعايشة في مجتمع واحد، والحرص العالي على إبقاء هذا الخط -غير المرئي- ملموس ومادي باستخدام الأسماء!

 

يرى كثيرون أن والداي تجاوزا هذا الخط الفاصل بين “نحن” و”هم”، وكان يجب أن أدفع أنا الثمن.. الإحساس الدائم بالخطيئة!


 

(2)

اسمي راما.. وهناك الكثيرون لا يعرفون معنى اسم “راما”.. لكنني أجد دائمًا -في اللقاءات الأولى مع الآخرين- ذات الملاحظة المشوبه بتحذير حاسم:

  • راما اسم مسيحي..!
  • راما اسم حرام على فكرة!
  • من الضروري أن تقوم بتبديل الألف إلى تاء مربوطة، ليصبح اسمك رامة!

نوقش اسمي من كل الزوايا

اجتهد الجميع في تحديد دوافع والداي لانتقاء هذا الاسم

اقترح الجميع ما يجب عليّ فعله

تطوع البعض -مشفقًا- في استخراج فتوى حول اسمي، لتحسم هذا الجدل!

الجميع يريد أن يتحدث عنك، ولا يريد أن يستمع لك أحد!

التنوع الديني

 


 

(3)

اسمي راما.. وأنا هندوسي يمني، والداي من مواليد مدينة عدن، وهذا أمر يُدهش الجميع، أتفهم ذلك عمومًا، في وطننا العربي الاقليات الدينية هي دائما بُقع عمياء لا تُرى من موقع الأغلبية!

لا يستطيع الكثير من المسلمين العاديين رؤيتنا كمواطنين نخرج من صلب الواقع والجغرافيا والتاريخ.

الإقصاء المزمن، جعل رؤيتنا ممكنة فقط، ككائنات خرافية تُطلّ من فيلمٍ وثائقي! 

وللأسف هناك الكثيرون لا يريدون للأقليات الدينية أن تتجاوز هذا الدور!

أقليات دينية مضطهدة
أقليات دينية مضطهدة

 


 

(4)

اسمي راما، وأنا عربي، وعندما تكون عربي وتنتمي إلى أقلية دينية فخياراتك في الأسماء محدودة للغاية:

  •  اسم ديني مشترك

“اسم مشترك” هو تعبير مهذب يستخدم للإشارة إلى “اسم ديني لا يغضب الأكثرية”

طبعا كهندوسي هذا الخيار لا يمكنني الاستفادة منه، انه خيار متاح فقط للديانات الإبراهيمية ولأسماء كعيسى وموسى وإسحاق ومريم.

  • اسم محايد

الاسم المحايد، هو أيضًا تعبير مهذب يشير إلى “اسم عربي حصرًا، ولا يُفصح عن دين”

وهو أمر لا يتعلق بدواعي “عروبة” بل بمراسم إخضاع لثقافة الأغلبية.

  • اسم إسلامي!

المسيحي الذي يحمل اسم “محمد” سيتصدر اسمه الصحف، وسيشيد به الجميع، لكن ماذا سيحدث لو قرر مسلم أن يحمل ابنه اسم جورج؟!

في أوطاننا التسامح فضيلة للأقليات فقط، ورذيلة عندما يتعلق الأمر بالاغلبية! وهذا منطق القوة وليس منطق الحق والمساواة.

هل اسم راما حرام

التواري خلف أسماء مشتركة أو محايدة

لا يُقدّم خيارات حرة

للتعبير عن الهوية الدينية المختلفة

بل خيارات اضطرارية

للتخفي والاختباء

ولا يعكس شكلاً للتعايش والوئام

بل شكلا لمجتمع الظل

وليم مكرم جرجس ميخائيل عبيد

مكرم عبيد باشا هو سياسي ومحام ومفكر مصري، شغل منصب وزير المواصلات ثم وزير المالية في مصر في 3 وزارات، يعد أحد رموز الحركة الوطنية في مصر “ويكيبيديا”

اسم الولادة: وليم مكرم جرجس ميخائيل عبيد.

 


 

(5)

اسمي راما.. والأمر لا يتعلّق بالاسماء!، بل أبعد من ذلك

 


 

(6)

اسمي راما… إذن أنا موجود

 


المصادر:

الاسم: هوية وتراث، مقاربة أنثروبولوجية لدلالة الأسماء في قسنطينة (1901-2001)

اسماء المصريين، بين المعلن والمسكوت عنه

محمد وجورج في المناهج

التعليقات مغلقة.