الحرب ضد الإسلام

 

الحرب ضد الإسلام


لنختر بشكل عشوائي مجموعة من الأحداث، لتكن مثلًا:

هزيمة 1967

هجمات 11 سبتمبر 

هجوم مجموعة من أسماك القرش على سياح في شرم الشيخ ديسمبر 2010

ظهور داعش

برأيك ما الذي يربط بين هذه الأحداث؟


 

تصورات مسبقة لأصابع خارجية

أتصور أن الكثيرين منا سيشيرون إلى أصابع أمريكا وإسرائيل (المؤامرة)، كمفتاح رئيسي لفهم وتفسير ما حدث،!! (اعتمادا على سياق التناول الإعلامي العربي في تحليل هذه الأحداث).

المؤامرات تحدث في كل العصور. و هذا لا يعني أن كل ما يحدث في حياتنا هو مؤامرة

نظرية المؤامرة

الفرق بين المؤامرة ونظرية المؤامرة هو الأدلة، والمؤامرة هي حقيقة تستند على أدلة، مالم فتظل “نظرية” حتى يتم إثباتها أو دحضها.

على شبكة الانترنت الكثير مما نقرأه، لا يُقدّم كنظريات مؤامرة، لم تُثبت أو في طور الإثبات، بل كمؤامرات، كحقائق مثبتة!، وهذا يساهم في تضليل الكثيرين.

 


 

نظرية المؤامرة، والحاجة للتلاعب

هي نظرية تقدم تفسيرًا مضللًا لحدث ما، تعتمد على التلاعب بعواطف ومخاوف الناس والتحايل عند تقديم الحقائق.

هي أيضًا طريق مختصر، لتتخلص الشعوب من توترها بطريقة مريحة للحاكم.

الناس على دين ملوكهم، وملوكنا لا يحبون أن نشير إلى أخطاءهم، يريدون أن نراهم ونرى أنفسنا، كضحايا وليس كجناة، ويريدون أكثر أن نظل بعيدون عن الحقيقة، وتظل مشاكلنا بعيدة عن الحل.

الإحساس بالعجز أيضًا، يقود في نهاية المطاف إلى الاستسلام لنظريات المؤامرة، لكن الإحساس بالعجز وفكرة المؤامرة، لا يلهمان أحدًا سوى الكراهية والعنف.

الاحساس بالعجز يقودنا للاستسلام لنظرية المؤامرة

 


 

كيف نميّز بين المؤامرة الحقيقة ونظرية المؤامرة

نستطيع اكتشاف نظريات المؤامرة بسهولة، فغالبا تُسرد، وفق الأركان التالية:

  • مخطط سري: هناك مخطط بروتوكولات حكماء صهيون، مخطط ماسوني، وعد بلفور..الخ.
  • متآمرون خلف الستار: الغرب “المسيحي” اليهود، الماسونية.
  • دليل: استخدام الدين للتدليل على المؤامرة ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ).
  • تفسير ما حدث ويحدث: تاريخنا وحاضرنا يفسر كسلسلة نكبات، ونحن ضحايا  دائمًا، وليس كسلسلة هزائم تشير إلى أخطاءنا، ولنا كضحايا وجناه أيضًا.
  • العالم ينقسم إلى “نحن” و “هم” وحتمية الصراع الذي لا ينتهي إلا بإبادة طرف، من المؤكد أنك مثلي قرأت أو سمعت بحماس عن الاسرائيليين وشجر الغرقد!
  • دائما هناك كبش فداء: نحن المسلمون “الضحايا “

 

 


الجميع يتذكر نظرية “لا محمد لا مكة”

 

لا محمد لا مكة

 

حيثما قرأت.. ستجد هناك دائمًا مخطط يفضح أعداءنا، لن تعثر أبدًا على مخطط يكشف أخطاءنا، لذلك يتكرر التاريخ عشرات المرات في أوطاننا.

هناك دائما حديث عن مخطط يهودي لتدمير الأماكن المقدسة، مخطط مسيحي لهدم القيم والأخلاق في مجتمعنا، حرب ضد الإسلام من كشمير إلى فلسطين، وجميعها تأتي في سياق يبدو منطقي للكثيرين، سياق المحاولات الحثيثة لتغيير ديننا! لتدمير الإسلام.

قولنا أن هذه المزاعم هي نظريات مؤامرة، هذا لا يعني أن العالم وردي ومسالم، ونحن فقط المصابون بوسواس قهري، بل يعني إنه يجب علينا إدراك أن أهتمام العالم يدور حول المصالح وليس المعتقدات

من المؤكد أن هناك الكثير من الصراعات تستخدم الدين، لكنها لا تدور حوله!

الحرب ضد الإسلام

سنرى النظام الأمريكي (المسيحي، من وجهة النظر الشعبية) من أشد مناصري الإسلام عندما يتعلق الأمر بالإيغور (الأقلية المسلمة في الصين)، ومن أشد المعادين للإسلام عندما يتعلق الأمر بالاعتراف بالقدس كعاصمة لفلسطين. وفي كلا الحالتين ما نراه غير صحيح، الأمر لا يتعلق بالدين أطلاقًا، بل بالسلطة والنفوذ وحسابات المصالح.

الصراع ليس ديني
الصراع ليس ديني

 


المصادر:

نظرية المؤامرة في العالم العربي

The Conspiracy Theory Handbook 

Conspiracy Theories and How to Help Family and Friends Who Believe Them

التعليقات مغلقة.