الحياة.. شجرة

كيف يمكن لشجرة أن تصنع الحياة

 

التنوع البيولوجي، هو العلاقة بين الكائنات الحية، وتنوعها، وتعدُد مواطِنها. الإنسان والحيوان والنبات من الكائنات الحية، المتواجدة على كوكب الأرض، كلهم يتصلون ببعضهم، كل منهم يحتاج الآخر من أجل البقاء، ولكل نوع من أنواع الكائنات الحية: دورٌ يؤديه، لا وجود لكائن عبثي أو مُضِّر، جميعهم يُحققون التوازن.

تترابط الكائنات الحية بشكل متوازن، أرضنا تعتمد على التوازن، كل كائن فيها يقوم بدوره بعناية، كأن تقوم الأشجار بالإثمار، فتأكله الكائنات، حتى تتمكن الشجرة من أن تُثمر مُجددًا.

تعد الشجرة معجزة مع معجزات الخلق وتتصل مع بقية المواد الحية: “الماء والهواء والتربة” تمتص الماء من الأرض وتُطلِقه في الهواء، تُشكّل مِظَلة حامية لتخفف من وَطأة الأمطار الغزيرة وتحمي التربة من الانجراف.

 

قصة من التاريخ البشري:

الشعب البولنيزي من سُكّان جزيرة القيامة لم يُدرك القيمة البيئية للأشجار رغم ذكائهم في إرساء حضارة “رابا نوي” كأشهر الحضارات في البشرية، لكنهم قضوا على أنفسهم بسبب قطع الأشجار. كانت جزيرتهم غنية الأشجار والنباتات مما وفّر لهم وقتًا كبيرًا للاحتفالات، شيّدوا عبرها حضارة “رؤوس التماثيل” تلك التماثيل ثقيلة جدًا ما دفع بالسكان لاستخدام الأشجار كناقل مُهم في جر التماثيل إلى ساحات الاحتفالات.

غابات الجزيرة انتهت عن بكرة أبيها، لم يدركوا عاقبة أفعالهم فنزلت عليها ويلات،، التعرية أفسدت التربة،، وبعدما جُرّدت الغابات من تلالها توقفت التربة من امتصاص المياه وبزوال النباتات والبذور فقدت التربة تماسكها حتى جرفتها الأمطار، هذا الجرف بالإضافة إلى عوامل التعرية عملت على تآكَلت التربة فاختفت الطَبَقَة الخِصبَة والرقيقة التي تَطَلَب نشوئها آلاف السنوات.

لم يفقدوا فوائد البَر فقط، بل فقدو فوائد البحر أيضًا، لم يتمكنوا من صيد الأسماك لعدم توافر قوارب، لم يَعُد هناك أشجار ليصنعوا منها القوارب. انهار النظام البيئي بأكمله وبدأت القلاقل تشتعل في الجزيرة ضد الحُكّام بسبب انتشار المجاعة قامت الثورات وفقد الناس الأمن، ثم أرهقتهم التغييرات المناخية التي كانت الأشجار تحميهم منها، لم يستطع الناس مواصلة الحياة في الجزيرة فقضت الحضارة على نفسها.

ليست العِبرة من ذِكر الجزيرة هو التحدث عن انتهاء حضارتها، ولكن كيف أقدم الناس على تدمير موطنهم وتحويل حياتهم إلى جحيم بعد إن كانت مليئة بالاحتفالات.

الأشجار التي تختزل الكربون وعامل مُهم للتوازن المناخي وموطنُ للحيوانات نقوم بقطعها.

الأشجار التي تُقدم لنا الدواء الذي يشفينا من خلال المواد التي تفرزها نباتاتها وسرعان ما تتعرف عليه أجسامنا،؛ لا نهتم بزراعتها.

تُقدم لنا الأشجار الطعام والأوكسجين وتحمينا من التصحّر وموجات الحر وحرارة الشمس وتزيين الأماكن العامة المختلفة، نحتاجها أيضًا في عمليات البناء والعمران والصناعات التقليدية والعصرية، هناك من يعتمد عليها كمصدر مهم للطاقة والوقاية من تغيرات المناخ، الكثير يعتمد على الأشجار في دخله المادي كوسيلة مُساعدِة في المواصلات لنقل البشر أو المواد المختلفة.

لو كانت الشجر تمنحنا شبكة الانترنت لزرعناها أمام ببيوتنا ومحلاتنا وأخذناها معنا في جميع تنقلاتنا، لكنها للأسف تمنحنا الحياة فقط.

 

أهمية التنوع البيولوجي:

التنوع البيولوجي مهم في المحافظة على سلامة البيئة الطبيعية على سطح الكرة الأرضية. البيئة تزوّدنا بالموارد الحية من مساحات الأراضي للزراعة، ماء، نبات والحيوانات التي تُعّد مصدرًا غذائيًا وصحيًا، المسّ بالتنوّع البيولوجي يضرّ بالبيئة فيتضرر بالإنسان.

الحفاظ على التنوع البيولوجي يعني استمرار الحياة السليمة على سطح الكرة الأرضية، إنها مسألة تهمّ جميع الكائنات الحية التي تستوطن الأرض منذ أربعة مليار عام فيما عُمر الإنسان لم يتجاوز المائتي ألف عام، ومع ذلك يقوم كل يوم بعملية هدم التوازن البيئي والإضرار بالتنوع البيولوجي من أجل الكماليات.

التعليقات مغلقة.