الخوف من الكتابة

جاك دريدا

في كل مرة أكتب شيء ما، أشعر وكأنني أخطو لمنطقة ما، لمكان مجهول لم أره قط، وهذا النوع من التقدم أحيانًا يتطلب إيماءه معينة يمكن اعتبارها عدوانية، بعض النظر عن المفكرين والزملاء، فأنا لست شخصًا انفعاليًا بطبيعتي، لكن بالفعل الايماءات التفكيكية تبدو كما لو أنها تزعزع استقراراك أو تسبب القلق، حتى أنها قد تجرح الآخرين.

ففي كل مرة إذن عندما تحرج هذه الإيماءة هنالك لحظات من الخوف

وهذا لا يحدث لي أثناء الكتابة في الواقع،ف عندنا أكتب، هناك رغب ملحة أو شيء ما أقوى مني يجبرني على أن أكتب ما أكتبه، لم يحدث أبدا أني تراجعت عن شيء ما كتبته لأنني أخاف عاقبة هذا الأمر، لا شيء يرهبني عندما أكتب، أقول ما يجب عليّ قوله.

ولكن بعد أن أكتب وحين أخلد إلى النوم لغفوة صغيرة أو لأنام، هنالك لحظات شديدة في لحظات اللا وعي وأنا نصف نائم، فجأة هكذا أرتعب مما فعلته، وأقول لنفسي: “أنت مجنون لكتابة شيء ما هكذا، أنت مجنون لمهاجمة شيء ما هكذا، أنت مجنون لنقد هذا الشخص، أنت مجنون لتعرضك للسلطة بهذا النص” ثم يرادوني شعور بالذعر في اللا وعي، ذعر كما تتخيل لو أن طفلًا صغيرًا قام بفعل مروع.

فرويد تحدث عن كوابيس الطفولة، عندما كان عاريًا في إحدى كوابيسه وشعر بالذعر لأن الجميع يراه عارِ

في حالات اللا وعي أثناء نومي، يلازمني هذا الإحساس، أنني ارتكبت جرمًا مخز غير مشروع، شيء لا يجدر بي فعله، وشخص ما يقول لي: “أنت مجنون بما ارتكبته” وهذا الأمر أؤمن به كليًا في حالات اللا ووعي، والمسألة الضمنية في هذا هو: أن أتوقف عن كل شيء، أتراجع وأحرق كل الأوراق فما أفعله غير مقبول نهائيًا.

لكن عندما أصحو، كل هذا ينتهي…

ما أعنيه أو اريد تفسيره: عندنا أصحو؛ الوعي يبدأ بالعمل، مما يعني بحالة أخرى أني لست مدركًا أكثر في حالات اللا وعي أثناء نومي، فعندنا أكون في حالات اللا وعي، ثمة نوع من اليقظة تخبرني بالحقيقة، في بداية الأمر تقول لي أن ما أفعله هو أمر مهم وجاد جدًا، لكني عندنا أصحو وأعمل، هذه اليقظة تنام، وهكذا أفعل ما يتوجب عليّ فعله.

 

..

*اقبال عبيد هي صاحبة مؤسسة ترجمان للترجمة والنشر... تم نشر الترجمة بتصرّف بعد أخذ الإذن المُسبق

التعليقات مغلقة.