المرأة العربية في الإعلام الخارجي

المرأة العربية في الإعلام الغربي

المرأة العربية في الإعلام الخارجي

 

يرى أحد شيوخ الإسلام أن البرامج الوثائقية للعالم الغربي عن المرأة العربية تعرض صورة المرأة العربية كجسد ملثم. ويقول أن فضائيات بلاد العرب تأتي بصورة المرأة كجسد عملاق في تأثيره وسطوته الغريزية أمام عيون الرجال.

 

المرأة العربية في الإعلام الخارجي

 

دراسات تشير أن تقدم المجتمعات أو تخلفها يقاس بأوضاع المرأة فيها ومقدار الحقوق التي تحصل عليها والمناصب العليا التي تتقلدها. هذه التفصيلات محل اهتمام ندوة عقدت للإجابة على تساؤلات منهجية تقود بالنهاية للحكم على مكانة المرأة التي تمثل نصف المجتمع.

وبحسب شبكة الإعلام العربية (محيط) فإنه أورد تقرير التنمية البشرية العربي الذي أعدته الأمم المتحدة وناقش أوضاع المرأة العربية بشكل مفصل، قال أن القلق يسود على أوضاع المرأة العربية فأحوالها تؤكد أن حالها لا يدعو للتفاؤل؛ فالتخلف الواضح في حصولها على حقوقها كاملة ونسبة الأمية المرتفعة بين النساء العربيات والبطالة والعنف وغير ذلك مما يحيط بالمرأة العربية من مخاطر وصعوبات ما زالت ماثلة في الأفق رغم التطور والتشدق بنيل الحقوق.

ومن الجهة المعارضة فيقول الشيخ عبدالحميد مستغانم أنه بين الإعلام العربي والإعلام الغربي، تنعكس صورة المرأة العربية على مرآتين: محدّبة ومقعّرة!

الأولى تحط من شأنها بتصغير صورتها الإنسانية.. والثانية تضخم من أنوثتها بتكبير صورتها كجسد ليس إلا!. ويأتي الأمر بدر بن سعود ليحذر المرأة ممن يقفون معها – كما وصفهم – في محاضرة “المرأة الشرقية في الإعلام الغربي، قضية إنسانية أم أشياء أخرى!!

 

إقرأ: النساء… جيش على دكة الاحتياط

 

دراسات وإحصاءات..

خلال العشر السنوات الماضية أجريت مئات الدراسات والمؤتمرات وحلقات النقاش حول هذه القضية، لكننا اليوم أمام حقيقة الأرقام والإحصائيات التي تمضي فما يستقبله المشاهد العربي من ناحية، وما يبثه إعلام العالم من ناحية أخرى جعلنا ننظر إلى الآخر بعيوننا وصار الآخر ينظر إلينا بعيونه، وصارت صورتنا عند الآخر الغربي تؤثر في فكرتنا عن أنفسنا نحن العرب.

الإحصاءات تقول أن العالم العربي يقع الآن في دائرة تأثير واستقبال!! وإذا قارنا ذلك بصورة المرأة العربية في الإعلام الأجنبي؛ فصورتنا لم تعد فقط انعكاساً لمرايا إعلامنا بل أيضاً لمرايا الإعلام الآخر!

 

صورة سلبية للمرأة..

في صحيفة “اليوم السابع” هاجم الكاتب المصري عبدالفتاح عبدالمنعم الإعلام الغربي بشكل عنيف، متهماً إياه بأنه “90% منه يعتمد على الفضائح ولا يجد أية غضاضة في أن ينشر قصصاً ملفقة عن حياة العربيات ويجد في مثل هذه المواد الصحفية نوعاً من الهجوم على كل ما هو محرم لدينا”

يواصل الكاتب بقوله “الإعلام الغربي لا يجد حرمانية في أن يطرح قضايا عادية بشكل غير أخلاقي عن مجتمعنا العربي فقد اعتادت الصحافة الغربية المريضة الهجوم على الشريفات دون أن تقدم أي دليل ملموس” ربما كان يقصد من كلامه هذا ما تروجه بعض الصحف عن بعض النساء المشاهير، وأرى ألا يتم مهاجمة أي صحيفة مهما نشرت، بل القوانين هي التي تحكم في كونها مسيئة أو لا..

الغريب أن الكاتب يختتم مقالته بالصحيفة الإلكترونية المعروفة جداً بقوله (الصحافة الغربية مبتزة ومبتذلة وتتواجد في أوروبا وأمريكا وأغلبها لا تختلف كثيراً عما نطلق عليها صحف صفراء، وبعضها صحف يقال عنها أنها صحف عريقة، لكنها تقع في فخ التحريف والغش والتدليس ضد أميرات فاضلات وأسر عربية عريقة وأسماء شخصيات عربية وإسلامية محترمة جداً).

من جهة أكاديمية يقول د. حسن نيازي الصيفي المدرس المساعد في قسم الصحافة والإعلام – كلية اللغة العربية بالقاهرة- جامعة الأزهر في ورقة قدمها أواخر العام الماضي 2010 تحت عنوان (صورة الإسلام والمسلمين في المجلات الأمريكية الصادرة بالعربية) قال أنه أعد دراسة خاصة حول نظرة الأمريكان للعرب بعد أحداث 11 ديسمبر جاء ضمن بنودها:

قدمت الدراسة صورة سلبية للمرآة المسلمة على صفحات المجلات فصورت المرأة على أنها مهمشة، داعرة، راقصة، إرهابية، أمية، مضطهدة، مغيبة، مخفية عن العيون، أسيرة الرجل المسلم.

 

سياق متصل..

وفي إحدى المدونات، نشرت “شيماء منصور” مدونة مصرية خبر جاء فيه:

اتهمت الدكتورة إيناس أبو سيف أستاذ الصحافة بكلية الإعلام العربي بأن الإعلام الغربي شوه صورة المرأة وجعلها أداةً بين وسائل الإعلام تحتي سيطر هذه التشويه على أغلب البرامج الإعلامية.

جاء هذا في الندوة التي عُقدت ببرنامج حوار الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة بعنوان (تصوير الآخر في القنوات الإعلامية المختلفة).

وقالت أبو سيف أن الإعلام الغربي يصور المرأة العربية على أنها المهانة التي دائمًا تتعرض للضرب والإهانة على أتفه الأسباب، وهي التي لا رأيَ لها ولا فكر، وأنها مسلوبة الإرادة لدرجة أن الرئيس الأمريكي الأسبق ركَّز في خطابه أثناء الحرب على العراق أنه سيدخل العراق من أجل أن يجعل المرأة العراقية امرأة حرة.

 

إعلام أمريكي

وأشارت إلى أن الإعلام الأمريكي في الفترة الأخيرة يُركِّز على سلبية المرأة ورضاها بالقمع الذي يُمارس ضدها، وأن النساء العربيات كلهن تحت الحجاب سواء، فالحجاب في السعودية مثلاً ضروري وواجب، لكن في تونس فحجاب محظور والعاملات في تونس غير مسموح لهن بهذا، بل ويتعرضن لضغوطاتٍ من الحكومة.

وأضافت أن التليفزيون الأمريكي عرض مؤخرًا صور لنساء عربيات وهن يرتدين النقاب ويقوم رجل يمسك كاميرا تصوير ويريد أن يلتقط لهن صورًا ويقول لهنَّ ابتسمن من تحت النقاب، مشيرةً إلى الاستهزاء بنقابها.. وأكدت أن الإعلام الغربي لم يستثنِ حتى المرأة العربية المهاجرات إلى أوروبا والغرب، متهمًا إياها بأنها أسيرة وتعيش في استغلالٍ لا حدودَ له، وتتعرض لضغوط وانتهاكات بسبب العادات والتقاليد والثقافة العربية التي هاجرت بها إلى بلادنا، وأن الصحف الأمريكية كثيرًا ما تتناول قضايا الحجاب وقضايا الشرف والتفرقة بين الجنسين، ودائمًا تبرز صور للنساء العربيات وهن يُضربن أو يُقتلن من أجل الشرف أو عدم طاعة الزوج أو السفر بدون محرم.

وأكدت إيناس أن الإعلام العربي لا فرق بينه وبين الإعلام الغربي، مشيرةً إلى أن الصحف العربية، كثيرًا ما تتعرض لانتقاد المرأة الغربية وتصفها بأنها امرأة الجنس والدعارة، وأنها أصبحت وسيلةً للاتجار، وبأن الفتيات الغربيات هن اللاتي يحملن من البغاء والزنا.

وتُنهي كلامها بقولها إن العناصر والعوامل التي تساهم في هذه الصورة هم الصحفيون أنفسهم والمحررون؛ لأن لديهم ضغوط إعلامية، فالجلد لدى الإعلام العربي مثلاً ليس جديدًا، أما الإعلام الغربي فهو يعد بالنسبة له أشياء عجيبة، فهم يبحثون عن الأشياء الغريبة والعجيبة بشغفٍ لعرضها بسبب الضغوط الاقتصادية لديهم.

 

المرأة في إعلامهم… محدبة!

الإعلام الغربي يتناول المرأة العربية ويعكس لها صورة مقلوبة وإن كانت حقيقية في بعض المجالات… فعند رصد الصورة التي يتناولها الإعلام الغربي للمرأة العربية باهتمام متزايد الآن لاهتمامه المتزايد بالشرق الأوسط، هذه الصورة تأتي مقلوبة بخلاف الواقع، كما أنها تصغر بل وتحقر من شأن المرأة العربية.. وذلك يعود إلى بعد المرأة العربية عن ذلك الإعلام الغربي، أو بمعنى أدق بُعد ذلك الإعلام عن المرأة العربية في واقعها الحقيقي وحياتها اليومية.. فليست نساء العرب محصورات الرأس والفكر، مقيدات بسلاسل من الأعراف والتقاليد الشرقية، وليس كل نساء العرب مشروع انتحارية إرهابية إن توفرت لأي واحدة منهن ظروف ذلك، كما أظهرت ذلك على سبيل المثال مجلة النيوزويك في عددها الصادر في 12 ديسمبر 2005، فقد تصدر غلافها صورة لنصف امرأة مغطاة لا يبدو منها سوى عين واحدة، مع عنوان كبير بالخط العريض يشير إلى موضوع المرأة والإرهاب!.

وليس كل نساء العرب راكبات الجمال ويعشن في الصحراء، كما تبدو تلك النساء في بعض الأفلام التسجيلية الخاصة بالمرأة حول العالم! أو تلك التقارير الإخبارية التي تبثها الشبكات الغربية مثل الـ (CNN) أو (BBCNews) اللتين سلطتا الضوء على معاملة طالبان للمرأة في أفغانستان باعتبارها كائنا لا يرقى إلى مستوى البشر!

نعم كان هناك طالبان ولكن الشرق والبلاد العربية ليست كلها طالبان! فلم نشاهد حتى الآن ـ في حدود مشاهداتنا ـ برنامجا وثائقيا عن المرأة العصرية بالدول العربية التي تعمل بل تدير أعمالها أو حتى تعيش بأسلوب عصري! وربما هناك حالات قليلة، حتى نكون موضوعيين، من الإعلام الغربي الذي يسلط الضوء على جوانب أخرى مضيئة لصورة المرأة العربية… فهناك تنامٍ في اهتمام شبكة مثل (BBCNews) بقضايا النساء العربيات، وإشادة بالمجالس الوطنية للمرأة بالدول العربية، وبإحقاق حقوق المرأة السياسية بدولة الكويت، والإشادة بالنمو المتضاعف لعدد الخريجات بالدول العربية مقارنة بالرجال أو الماضي.

 

صور نمطية في الغرب..

من جهة أخرى، تحدث البعض الآخر عن صورة المرأة العربية في الإعلام الغربي، وبالأخص في إيطاليا وفرنسا، ودون شك فإن الإعلام الغربي بات اليوم يصور المرأة العربية بشكل نمطي، مشيرا إلى أصولها الإسلامية، وإلى تعرضها للقمع وللتمييز ضدها من قبل عائلتها والمجتمع الذي تنتمي إليه، كما يتناول الإعلام الغربي المرأة العربية بالكثير من الاستهزاء، ولا يظهرها كامرأة عاملة ومكافحة، كما هو الواقع في أغلب المناطق‏.‏

تقول زينة الطيبي، الصحفية اللبنانية المقيمة في فرنسا إنها قامت بالمشاركة مع عدد من الإعلاميات العربيات في باريس بتأسيس جمعية المرأة العربية في الصحافة ووسائل الاتصال المتخصصة في دعم حوار الثقافات وعلوم الاجتماع، من أجل تحسين النظرة الخاطئة للمرأة التي تظهرها وسائل الإعلام الفرنسية، خاصة أنها لا تعتبر نفسها عربية في فرنسا، ولكنها عربية من فرنسا‏.‏ وتدعو الجمعية المرأة المهاجرة إلى الاندماج في المجتمع الجديد واحترام قوانينه، وإن كان ذلك لا يعني التخلي عن ثقافتها وهويتها، بل عليها أن تسعي لمعرفة أفضـل للإسلام وكيف أعطي الإسلام حقوقا عديدة للمرأة، ويصبح دور المرأة العربية في الغرب، سواء من خلال الجمعيات الأهلية أو غيرها، العمل علي تشجيع المعرفة المتبادلة والفهم الأفضل لثقافات الآخر‏.‏

أما جيزيل خوري فهي صحفية لبنانية قالت أن هناك صورة نمطية للمرأة العربية تنعكس حتى في المؤتمرات المنعقد في الدول الغربية، وقالت أن أحد المؤتمرات استهدف مكافحة الصورة النمطية للمرأة العربية في الصحف الغربية، حيث إن الصورة التي تم اختيارها للإعلان عن المؤتمر أظهرت صحفية محجبة بينما لم يكن من بين الصحفيات المدعوات إلا اثنتان محجبتان، وهو ما يثبت تلك الصورة النمطية للمرأة العربية في الإعلام الغربي‏.‏

 

دور الإعلام لوقف تلك الصورة

كيف يمكن للإعلام أن ينتشل الصور النمطية للمرأة؟

يقال أن زيادة مشاركة المرأة في الإعلام تؤدي إلى تحقيق التوازن وتغيير الصور النمطية.

الإنترنت هو الإجابة على ما تتعرض له المرأة الإعلامية من تجاهل وتغيير لواقعها من قبل الآخر. ولكن من أجل الانطلاق علينا نحن الإعلاميات والصحفيات معرفة تاريخنا وماضينا.

وإذا كنا نلوم الآخر الغربي بإعلامه ونتهمه بعدم الحيادية والتحقير من شأن المرأة العربية بمراياه المحدبة، فهل نقدم نحن صورة أخرى للمرأة العربية أو الغربية أكثر إيجابية وحيادية؟!

التعليقات مغلقة.