النساء في الكويت .. الهزيمة الساحقة

 

تقرير عن تناول وسائل الإعلام الكويتية لانجازات وقضايا النساء في الكويت خلال العام 2020 وهو العام الذي شهد تفشي فيروس كورونا.

 

النساء في الكويت

 

مقدمة عن تقرير النساء في الكويت

هذا تقرير نتاج عملية مراقبة تناول وسائل الإعلام الكويتية لقضايا المرأة خلال العام 2020.

توصلنا إلى نتيجة أن غياب تمثيل المرأة عن مجلس الأمة 2020 له عوامل عدة.. أبرزها “تجاهل وسائل الإعلام لدور النساء في المجتمع“.. حيث تقوم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتعزيز الصورة النمطية تجاهها.. أو التقليل من مكانتها الحيوية التي تلعبها كفاعل في المجتمع.

لاحظنا أيضًأ أن التناول الإعلامي للمرأة وقضاياها خلال العام الغني بالأحداث المختلفة.. كان بشكل متدني للغاية، كما أنه موسمي واتكالي.. نقصد بالموسمي أن قضايا المرأة تبرز فقط أثناء المناسبات الدولية الخاصة بالمرأة.. فيما نقصد بالاتكالي أنه يعتمد على البيانات التي تُصدر من جمعيات النفع العام أو الفعاليات المتعلقة بالمرأة.. مع العلم أن التغطية الموسمية قد تختفي إذا لم تقم جمعيات النفع العام بعمل أنشطة خاصة بالمرأة.. ما يعني أن معظم وسائل الإعلام لا تبذل الكثير من الجهد لوضع قضايا المرأة ضمن مساحتها الإعلامية.


عديد من وسائل الإعلام لا تراعي المكانة التي تشغلها المرأة كفاعل أساسي في المجتمع.


على وسائل الإعلام أن تكون الخط الأول للدفاع عن قضايا المرأة.. وإبراز دورها بشكل جاد.. وإبراز معوقات نشاطها.. فوسائل الإعلام أصبحت اقتحمت حياتنا من كل الاتجاهات السمعية والبصرية والمقروءة.. ومن المهم أن تكون أدوات فاعلة ومساعدة لتمكين المساواة بين الجنسين في المجالات كافة.


النساء في الكويت والإعلام خلال 2020:

شهد العام 2020 أحداث متعددة أثرت بشكل عام على المرأة.. سواء من ناحية تواجدها في الخطوط الأمامية لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).. أومن ناحية تأثرها المباشر وغير المباشر من فترة الحظر الصحي.. التي فرضت على الجميع البقاء في المنازل مما ساهم في زيادة عمليات العنف ضد المرأة.

خلال العام، راقبنا أداء وسائل الاعلام وتوصلنا إلى التالي:

  • الظهور الإعلامي للمرأة في وسائل الإعلام ليس بالمستوى المطلوب.. والإتيان بذِكر المرأة يتزامن مع أي حدث قائم.. بمعنى أن هناك موسمية في تسليط الضوء على النساء في المجتمع أو على قضاياهن. إضافة إلى أنه وخلال عرض قضايا النساء في الكويت التي يتم طرحها في الفعاليات المدنية.. يتم التركيز على العناوين البارزة في الفعالية أو الحضور البارزين.
  • النصيب الأكبر في ذكر النساء في الكويت على الوسائل الإعلامية يذهب باتجاه التصريحات.. أو أخبار تتعلق بمشاركاتهن.. أو العرض العابر والمؤقت لأنشطة مجتمعية شاركت المرأة بها أو تم تنفيذها لخدمة قضايا المرأة. لا يوجد هناك توجّه لإفراد أو تخصيص صفحات أو مواد إعلامية خاصة بقضايا المرأة أو طموحاتها.
  • العمل الإعلامي بشكل عام والمتعلق بعرض قضايا المرأة خصوصًا يتم بطريقة استطلاعية لآراء عدد من الشخصيات.وهذه الطريقة هي الأكثر سهولة ولم تُعد مستخدمة كثيرًا في الوقت الراهن.. حجزت الصحافة مقاعد متقدمة في إعداد التقارير الاستقصائية والصحافة الإنسانية المتأنية.. وهذه المواد من النادر استخدامها عند التناول الإعلامي لقضايا المرأة.
  • الكثير من وسائل الإعلام لاسيما الإلكترونية تقوم بعملية نقل المواد من الوسائل الإعلامية الأخرى دون أن تقوم بعمل تغطية خاصة بها. في العادة يتم نقل الأخبار عن وكالة الأنباء الكويتية “كونا” ومنها يتم تناقل المادة كما وردت، وأحيانا يتم تحريرها إلى خبر نصي قصير.

كاريكاتور

  • لا تعتمد وسائل الإعلام على (المقالات ورسوم الكاريكاتور) عند تناولها الإعلامي لإنجازات النساء في الكويت.
  • هُناك ندرة في المقابلات الصحفية مع الشخصيات النسائية والنسوية.. مع إنه من المفترض أن تكون المقابلات هي التغطية الأبرز لتسليط الضوء على انجازات النساء في الكويت.. لاسيما اللواتي حققن مكانة دولية مهمة للكويت ورفعن اسم الكويت عاليًا.
  • بعض وسائل الإعلام لاسيما الإخبارية على تويتر.. تتعمد إثارة بعض المسائل في فعاليات النساء في الكويت من أجل خلق تفاعل على منصاتها.. وليس من أجل طرح القضية والتوعية حولها.
  • أحيانًا تقوم بعض التغطيات بالتمييز ضد النساء في الكويت وتقديمهن بشكل لا يدعم المساواة بينهن وبين الرجال. أحيانًا يحط من قدرها بطريقة غير مُباشرة.. ربما قد تكون العملية غير مقصودة لكنها تقوم بتعزيز الصورة النمطية للمرأة.. ناهيك عن جود خطابات لا تراعي المكانة التي تشغلها المرأة.. إذ ما تزال هناك خطابات تقوم بتقديم المرأة بصورة تقليدية.

غياب ظهور

  • لا توجد مساحات واسعة للحديث عن النساء في الكويت وحقوقهن وقضاياهن وأهمّية تمكينهن في المشاركة بمجالات الحياة المختلفة. إن قضايا المرأة في الكويت تغيب عن المشهد الإعلامي ولا تظهر إلا في المناسبات المُتعلقة بالمرأة.
  • معظم وسائل الإعلام وهي تناضل من أجل تعزيز مفاهيم الوعي بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.. لا تخلو في ذات الوقت من ممارسة تمييزية ضد المرأة.. سواءً من جهة استخدام مصطلحات وقوالب نمطية وعبارات تقليدية ضارّة بالمرأة.. أو استخدام عبارات وأسماء وصفات وضمائر يغلب عليها طابع الذكورية.
  • غياب ظهور النساء في الكويت إعلاميًا أثر بشكل غير مباشر على تناول المغردين لقضاياهن. الإعلام هو المؤثر على المجتمع.. كلما زاد التهميش الإعلامي لدور المرأة.. زاد التهميش المجتمعي لنشاط المرأة.. وعند المتابعة لتفاعل المغردين مع دور النساء في الكويت للتصدّي لجائحة كورونا.. لاحظنا أنهم اعتبروا دور المرأة أمرًا عظيمًا.. والعظمة هُنا لا تفيد التشجيع والتحفيز.. بقدر ما تفيد الاستغراب بكيف يمكن للمرأة أن تفعل هذا وهي امرأة!
  • يمكننا القول أن التناول الإعلامي لقضايا النساء في الكويت يتصف بالموسمية والمحدودية والسطحية.. لا يتم تقديم مواد مُعمّقة تشرح تفاصيل القضية وتتابعها بشكل حثيث وتقدم لها معالجات جدية.
  • هناك ندرة في المساحات الثابتة لعرض قضايا النساء في الكويت ضمن الفنون الصحفية المختلفة. مثلا لا يوجد عمود ثابت يتناوب عليه كتاب صحفيين لمناقشة قضايا النساء. لا توجد صفحة ثابتة في الصحف الورقية تعرض تطورات ملف قضايا النساء في الكويت.

نتائج أخرى

  • بالنسبة للعاملات في وزارة الإعلام فالإحصاءات الخاصة بالعاملين في القطاع الحكومي حتى تاريخ 30/6/2018 تشير إن هناك 2386 امرأة كويتية موظفة في وزارة الإعلام من اجمالي 7055 موظفًا كويتيًا بنسبة 33.8 بالمية من اجمالي عدد الموظفين الكويتيين. تعمل 160 امرأة غير كويتية في وزارة الإعلام من اجمالي 1121 موظفًا غير كويتيًا، بنسبة 14.2 بالمية من اجمالي عدد الموظفين غير الكويتيين في الوزارة. أي أن هناك 2546 امرأة عاملة في وزارة الإعلام الكويتية من واقع 8176 موظفًا  ويشكلن نسبة 31.1 بالمية من عدد الموظفين.
  • الكثير من الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام لا يبذلون جهدًا خاصًا في تناول قضايا المرأة. يعتمدون على تواجد النساء في الفعاليات أو على القضايا التي يتم طرحها في الفعاليات المدنية. حتى هذا الأمر يخضع لمدى تفاعل الصحفي مع مسألة ايفاده لتغطية الفعالية. البعض يكتفي بعمل خبر أو تصريح أو تقرير مقتضب. يتعامل آخرين بجدية مع القضايا ويتناولون القضية من أبعاد تبدو كافية. مع ذلك، نؤكد أن هذا غير كافٍ لكونه لا يحوي، مثلاً، معالجات للقضية أو تعمّق في مناقشتها. بمعنى أن العملية تكون أشبه بنقل ما يُدار في الفعاليات، أي أنه إذا كانت الفعالية ذات نقاش مستفيض ينعكس ذلك على التغطية الإعلامية.
  • بعض وسائل الإعلام تقوم بنشر إعلانات وتستخدم المرأة كواجهة للإعلان. أحيانًا يكون استخدام المرأة بشكل غير مُبرّر اطلاقًا ما يؤدي إلى استخدام المرأة كسلعة ترويجية.

من غير المعقول أن يتم تهميش قضايا النساء في الكويت في الإعلام بهذا الشكل. إذ كيف لنصف المجتمع، بالمعنى الحرفي والرقمي.. أن تكون قضاياها غائبة عن التناول الإعلامي.


واقع المرأة في الأخبار:

حصدت الأخبار على النصيب الأكبر في طرح قضايا النساء أو تقديم المرأة بشكل عام، ولكن وبحسب تحليل الأخبار فإن المساحة الأكبر تذهب باتجاه تصريحات لنساء وليس أخبار لتغطية قضايا المرأة مع العلم أن البعض من التصريحات قد تكون خاصة بقضايا المرأة، مع ذلك فإن النساء كمورد بشري وحيوي يبرز دورهن في الإعلام بشكل متواضع مع أنه من المفترض أن يتم تقديمهن كقائدات لحركة التغيير الاقتصادي والسياسي وليس فقط كممارسات للدور المجتمعي أو الوظيفي، فالمرأة تلعب دوراً مهمًا للوصول إلى أعلى مراتب النجاح وإحداث التنمية المستدامة فيها.


 

النساء ومجلس الأمة.. الهزيمة الساحقة:

سقطت آخرة (خصلة[1]) من قبة عبدالله سالم وسيطر (الشنب) على جميع مقاعد البرلمان بشكل جنوني للغاية، وبهذه المأساة النسائية التي أحدثت فينا جرحًا غامرًا، استقبلنا في المرصد الإعلامي لمناصرة قضايا النوع الاجتماعي “شقائق” بكل أسف، خسارة 33 متنافسة في الانتخابات ليصبح المشهد قاتمًا علينا وعلى النساء، على الرغم من أن عدد النساء المقيدات في سجل الاقتراع يقدر ب 293754 امرأة وهو رقم يفوق عدد الذكور بما يقارب مائتي ألف اسم من المقيدين أسمائهم في سجل الاقتراع أي بنسبة 52 بالمئة[2].

خسرت المرأة الكويتية مضمار انتخابات مجلس الأمة، لتضعنا هذه الخسارة أمام تساؤل مهم للغاية: لماذا خسرت النساء المعركة رغم أن اللاعبات في الميدان يمتلكن الكرة؟ لماذا لم يتم تمرير الكرة باتجاه النساء وتحولت النساء في المجتمع إلى جنود لمساعدة الرجال، والرجال فقط، ليقوموا بالمزيد من تهميش لقضايا المرأة الكويتية، لاسيما قضايا السكن والانتقاص القانوني من وضع المرأة؟ لماذا لم تتحد النساء في اختيار من تقوم بتمثيل قضاياهن؟

نحن نعتقد أن الإجابة على هذه التساؤلات هي واحدة: بسبب التهميش الذي يصيب المرأة في وسائل الإعلام.

إن هذه الخسارة ليست محور الحديث هنا، بل عن التغطية الإعلامية لها، وكيف تناولت وسائل الإعلام هذه الهزيمة، وهل أفردت مساحة كافية لمناقشة الأسباب والعوامل التي أدت لهذا السقوط الموجع في حق دولة الكويت التي تعد الرائدة في المنطقة سواء من ناحية العملية الديمقراطية أو من ناحية اشراك المرأة في العملية السياسية والتنموية على السواء.

وبالتزامن مع هذه الخسارة، سنتابع كيف تفاعلت وسائل الإعلام مع حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، وهل استثمرت هذه الأيام الموسمية لتخصيص مساحات يومية لمناقشة قضايا المرأة، أم أن المناسبة تم تجاهلها فحسب؟

 

اقرأ أيضًا: تقرير عن تعاطي وسائل الإعلام مع قضايا المراة الكويتية


 

كيف تناولت وسلائل الإعلام هذه المستجدات؟

متابعة لعينة من الصحف هي (القبس، الرأي، الجريدة) حول طريقة تناولهم لقضية خسارة المرأة من دخول مجلس الأمة، وكذا تفاعلهم مع حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة وهما أبزر قضيتين برزتا خلال فترة التقرير، وفي هذا الرصد سيتم تحليل نوعية المواد المنشورة إضافة إلى القالب الصحفي المستخدم في التغطية، والهدف من هذا هو عرض المساحة والطريقة التي تتناول بها هذه الصحف لقضايا المرأة البارزة على المجتمع الكويتي.

 

أولًا خسارة النساء في الكويت مجلس الأمة

 

صحيفة القبس:

نشرت صحيفة القبس تقريرًا قالت فيه أن عدد 5507 صوت هي إجمالي أصوات الناخبين التي اتجهت إلى مرشحات مجلس الأمة 2020 وبنسبة تبلغ 1.4% من جملة أصوات المقترعين[3]، واستعرض التقرير عدد 5 من المؤشرات الاحصائية التي عرضها الكاتب، ورد فيها نقطة خاصة بخسارة المرأة في الانتخابات والتي عملت الصحيفة على جعله عنوانًا للتقرير وكذا مدخلًا له.

في 6 ديسمبر 2020، نشرت الصحيفة تقريرًا مقتضبًا عن الانتخابات بعنوان: ” تغيير 62 % من تركيبة الأمة”[4] احتوى التقرير على 645 كلمة، منها 35 كلمة ما يتعلق بغياب التمثيل النسائي. ثم نشرت تقريرًا عن غياب المرأة بعنوان: “غياب تمثيل المرأة.. تعدَّدت الأسباب والصدمة واحدة”[5] عرض التقرير النتائج التي حصلت عليها المرأة فيما لم يبحث عن الأسباب والدوافع التي أدت هذه الخسارة بل قال: “أرجع المحلل الانتخابي[6] رسوب المرأة في انتخابات أمة ٢٠٢٠ إلى فشل أدائها البرلماني…” ما يعني أنه تم تحميل المرأة؛ نتائج الخسارة، وهذا تحليل غير معقول ولا منطقي بالمرة.

وفي خبر بعنوان: ” إخفاق المرأة في الانتخابات مقلق.. ويجب توزير كفاءات نسائية”[7] استعرضت الصحيفة بيان أصدره منتدى سامي المنيس الثقافي والملاحظ أنه تم افراد مساحة مناسبة للبيان ما يعني أن هناك اهتمام ملحوظ بالمحتوى الذي لم يُكرّس فقط على المرأة، ولكن الصحيفة اقتبست العنوان المناسب. كما نشرت الصحيفة مقالًا بعنوان: “المرأة وانتخابات مجلس الأمة”[8] وهو عبارة عن رد على تصريح النائبة السابقة صفاء الهاشم الذي أدلت به للصحيفة في وقت سابق، ونقتبس من المقال هذه الجملة: “الشعب الكويتي الذي أيد انتخابات المرأة، وأوصل ثلاثاً منهن للمجلس سابقا، ليس ضد انتخاب المرأة ولكنه يريد التغيير” ومن المُلاحظ أنه تم تحميل المرأة نتائج الخسارة فالتغيير في مجلس الأمة لا يعني إزاحة النساء من المشهد السياسي، والرجال ليسوا فقط رواد التغيير، على الأقل حظي مجلس الأمة في وقت سابق بأسماء نسائية كان لها نشاط ايجابي ومؤثر.

انتكاسة المرأة

من جانب آخر نشرت الصحيفة مقالًا آخر بعنوان: “نطالب الحكومة بتوزير المرأة”[9] للأستاذة الدكتورة بهيجة بهباني التي خصّصت المقال لمناقشة أسباب عدم نجاح المرأة في الانتخابات وقدّمت خلاله وجهات نظر منطقية إلى حد ما، وعلى السياق نشرت مقالًا آخر للكاتبة ماجدة العطار بعنوان: “انتكاسة المرأة”[10] كانت بدايته: “إنها لانتكاسة سياسية.. وربما كبوة مجتمعية في النظر إلى المرأة ودورها الذي لم يبلُغ الفطام بعد، لإدراك أن المشاركة في الحياة السياسية لم تعد ترفاً، بل من صميم أهداف بناء الدولة العصرية”.

والملاحظ أن الصحيفة أفردت الكثير من الفنون الصحيفة لمناقشة قضية خسارة المرأة في انتخابات مجلس الأمة، لاسيما أنها في 12 ديسمبر نشرت مقالًا بعنوان: “أو ربما المرأة لا تريد المرأة”[11] وخلاله توقّع الكاتب أن السبب في عدم نجاح المرأة هو أن النساء لم يقمن بالتصويت للنساء، وفي 14 ديسمبر نشرت الصحيفة مقالًا بعنوان:”التمثيل الصفري للمرأة!”[12] ليكون بمثابة رد، ويتضح من هذا التناول والردود المتباينة على ذات الصحيفة أن هناك توجّه عام داعم للمرأة لدى صحيفة القبس مع الحفاظ على مهنية العمل الإعلامي وحياديته.

 

صحيفة الرأي:

يوم 6 ديسمبر نشرت الصحيفة تغطية شاملة لمجريات انتخابات مجلس الأمة بعدد 13 صفحة، ومن الملاحظ أن التغطية احتوت على 83 صورة ميدانية، منها 45 صورة للرجال أي بنسبة 55 بالمئة، و37 صورة للنساء بنسبة 45 بالمئة، وصورة لا تظهر أي من الجنسين، بمعنى أن كان هناك مساواة جندرية مقوبلة من ناحية نشر الصور المعبرة عن التغطية الميدانية للانتخابات.

في 8 ديسمبر أفردت الصحيفة صفحة كاملة لمناقشة ما أسمته: “السقوط المدوي”[13] ومن الملاحظ أن التقرير اعتمد على تصريحات 10 نساء، 3 منهن مرشحات، وتركزت التصريحات على ذكر الأسباب التي أدت إلى خسارة النساء في مضمار الانتخابات.

في 10 ديسمبر نشرت الصحيفة مقالًا بعنوان: “مجلس نصف الأمة”[14] ومن الملاحظ أن المقال حمّل المرأة نتائج الخسارة حيث لمّح إلى أن الأسماء التي تقدمت لخوض الانتخابات لم تكن جديرة بثقة الناخبين الذين قال المقال عنهم: “فتح عينيه واستوعب واستبصر”.

 

صحيفة الجريدة:

في 6 ديسمبر، قامت الصحيفة بعمل تقرير عن الانتخابات ونتائجها، وفي صدر الصفحة الأولى اكتفت بالإشارة إلى التالي: “لأول مرة منذ انتخابات 2008، تفقد المرأة الكويتية تمثيلها في مجلس الأمة، إذ لم تنجح أي مرشحة في انتخابات أمة 2020”[15].


ثانيًا: حملة ال16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة

خلال فترة التقرير، انطلقت حملة ال16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، ولكن المثير في الأمر أن وسائل الإعلام المرصودة تجاهلت الفعالية، واكتفت صحيفتا الرأي والجريدة بعمل أخبار عن شركات تجارية شاركة بالحملة أو تصريحات مقتضبة

وعدا صحيفة القبس التي أفردت مساحات مختلفة، لم تعمل الصحف على استثمار المناسبة لمناقشة قضايا المرأة الكويتية المتعددة والمختلفة، لاسيما مع اقتراب انتخابات مجلس الأمة، والذي كان من الجيد أن يتم اخضاع قضايا المرأة للمناقشة وتسليط الضوء عليها للدفع بالمرأة قدمًا نحو تمثيل قضاياها في قبة عبدالله السلام، لكن وعلى ما يبدو فإن هناك تجاهلًا عامًا عند التناول الإعلامي لقضايا المرأة وهذا ما أدى إلى خسارة المرأة في انتخابات أمة 2020.

لقد مرت ال 16 يومًا دون أن تعمل وسائل الإعلام على مناهضة العنف ضد المرأة في المجتمع، وهذا ليس بجديد، فأيام السنة ال 365 يومًا تمر دون أن تحاول وسائل الإعلام تسخير جهود اضافية لخدمة المرأة الكويتية لاسيما وتعدادها في المجتمع يفوق تعداد الذكور، ما يعني أنه ينبغي أن تُفرد وسائل الإعلام مساحات واسعة لطرح قضايا المرأة، في حال كانت تؤمن بأن دور الإعلام هو تنويري وتوعوي وليس مجرد ناقل للأخبار المختلفة.

 

اقرأ أيضًا نساء الكويت.. جيش على الويتنج


 

النتائج والتوصيات

من خلال مراقبة الأداء الإعلامي للقضايا البارزة للمرأة خلال فترة التقرير فإننا توصلنا إلى النتائج التالية:

 

أولًا النتائج:

لم نرصد أي جهد بحثي يقوم بدراسة خسارة المرأة وتحليل هذه الخسارة واستخلاص دروسها وكيف يمكن تجاوزها في الانتخابات القادمة.

أغلب التغطيات الإعلامية كانت سطحية أو متعمقة إلى حد ما، لكنها لم تطرح رؤى ووجهات نظر حول انعكاس الواقع الإعلامي المحلي على غياب المرأة عن قبة عبدالله السالم.

صحيفة القبس كانت الأكثر تناولًا لقضية خسارة المرأة وأفردت لها عددًا من الفنون الصحيفة وعلى مدار أيام طويلة.

أغلب المقالات المنشورة والتي خضعت للمراقبة اهتمت بالنتيجة الاجمالية للانتخابات، ولم تأتي على ذكر خسارة المرأة، والبعض جاء على ذكرها بشكل عارض للغاية.

أغلب المواد الإعلامية الخاصة بالمرأة والمنشورة خلال الفترة، هي مواد فنية أو تصريحات لنساء أدلين بها لقضايا محلية مختلفة.

مرت أهم مناسبة دولية تسلط الضوء الإعلامي على العنف ضد النساء، بدون أن تهتم بها وسائل الإعلام، أو تعطيها أي نوع من المسئولية.

 

 

ثانيًا التوصيات:

على وسائل الإعلام أن تُدرك أنها سلطة رابعة.. ما يعني أن شريكة أساسية في عمليات البناء والتنمية وتحقيق رؤية الكويت 2035.. وهذا ما يجعلها في طليعة الجهات الفاعلة في تحقيق الرؤى التي تعتمد على الاستثمار بالرأسمال البشري.. وتحقيق المساواة بين الجنسين، وهذا ما لم تؤمن به وسائل الإعلام بعد.

ينبغي على وسائل الإعلام أن تتجاوز مسائل نشر الأخبار.. وأن تنتقل إلى المرحلة التالية وهي مناقشة القضايا بقوالب صحفية  تعتمد على تقديم معلومات حول القضية.. وليس الترويج لها أو للجهة التي قامت بها أو للشخصية التي تقوم بتقديم التصريح حولها.

تكثيف الجهود القادمة لوسائل الإعلام مهم في إفراد نصف مساحاتها لتقديم الأدوار التي تقوم بها النساء من جهة.. وكذا لمناقشة المعوقات المختلفة التي تعاني منها المرأة في المجتمع.. واخضاع قضاياهن إلى للمناقشة عبر التقارير الاستقصائية والقصص الإنسانية.. وطرح الأسباب والمعالجات والحلول والعمل باتجاه تشكيل رأي عام مساند.. لحل المسائل التي تحد من نشاط المرأة ونيلها حقوقها.

نوصي وسائل الإعلام أن تحذو حذو صحيفة القبس في تسليط الضوء على قضايا المرأة. مع العلم أن هذا غير كافٍ، ينبغي أن تكون هناك جهود أكبر وموحدة من أجل خدمة قضايا المرأة في المجتمع.

على وسائل الإعلام بذل جهود أكبر لاستضافة نماذج نسوية ونسائية.. لها رصيد معرفي أو عمل مجتمعي.. أو تحمل آراء فكرية معبرة.. وذلك لتشجيع المزيد من النساء على تقديم أنفسهن بشكل أكبر للمجتمع.

ينبغي تخصيص مساحات محددة لقضايا المرأة.. واستقطاب كتّاب مختلفين للكتابة فيها لإبرز التحديات التي تعاني منها.. والعمل على طباعة ملاحق اسبوعية خاصة بقضايا المرأة.. يتم الإشراف عليها من قبل صحفيين وصحفيات مختصين في هذا الجانب.


المصادر

[1] خصلة شعر.. صورة رمزية لخروج المرأة الوحيدة من مقاعد مجلس الأمة والتي كانت تشغله النائبة صفاء الهاشم

[2] تقرير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان في مراقبة الانتخابات

[3]  رابط التقرير انقر هنا

[4] رابط التقرير: انقر هنا

[5] رابط التقرير: انقر هنا

[6] يتحفظ التقرير على نشر الاسم

[7] رابط الخبر المنشور في 9 ديسمبر 2020 انقر هنا

[8] رابط المقال انقر هنا

[9]رابط المقال:  انقر هنا

[10] رابط المقال انقر هنا

[11] رابط المقال انقر هنا

[12] رابط المقال انقر هنا

[13] رابط التقرير: انقر هنا

[14] رابط المقال: انقر هنا

[15] رابط التقرير: انقر هنا

* تم كتابة هذا التقرير لصالح الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان

التعليقات مغلقة.