حرب اليمن.. ثورة تصحيح أم تهديد للنفط الخليجي؟

عبدالرزاق العزعزي، حرب اليمن

حرب اليمن.. ثورة تصحيح أم تهديد للنفط الخليجي؟

مدخل:

شهدت اليمن في 2011 احتجاجات شعبية عارمة انتهت سياسيًا باتفاق نقل السلطة في 23 نوفمبر 2011 على ضوء مبادرة رعتها دول مجلس التعاون الخليجي ونصت على تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الأمور كانت تبدو أنها تسير نحو الأسوأ وليس نحو بناء اليمن الجديد.

في 30 يوليو 2014 أقر مجلس الوزراء حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية ومنها تحرير أسعار المشتقات النفطية[1]، أدى ذلك إلى احتجاجات مختلفة، كانت الأوضاع المعيشية للغالبية من المواطنين تتراجع للخلف، تزامن معها عمليات انفلات أمني وافتعال مشكلات في الخدمات الأساسية، فاستغل الحوثيون هذا الوضع وأعلنوا عن نيتهم إسقاط الزيادة السعرية للمشتقات النفطية، فسقطت اليمن برمتها في حرب طاحنة.

 

حرب اليمن.. ثورة تصحيح أم تهديد للنفط الخليجي؟

 

فهم سياق الحرب.. جغرافيًا

لفهم سياق حرب اليمن وما يحدث فيها، يجب أولًا فهم الأهمية الاستراتيجية للبلد التي تُشرف على مضيق باب المندب، وهو المضيق الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط ويعد أبرز مسارات النفط والتجارة في المنطقة والعالم حيث تعبر من خلاله شحنات تبلغ نحو 4,8 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة إلى أوروبا والولايات المتحدة[2]، وهو بذلك يعتبر مصدر اهتمام بالغ للتجارة العالمية.

اليمن ليست فقط مضيق باب المندب، ولكنها أيضًا الظَهر السعودي. وعلى حدود اليمن السعودية الشمالية، ثمة من يحاول طعن هذا الظهر، بدعم مباشر من إيران، الدولة التي ترتبط بعلاقة متوترة مع السعودية اقتصاديًا وسياسيًا وأيضًا عقائديًا.

وما تحظى به اليمن من جغرافيا، لم تكن ميزة، لاسيما مع أنظمة الحكم التي لم تهتم يومًا بتنمية البلد والقضاء على البطالة والفقر، بقدر اهتمامها بزراعة الأفكار العقائدية ومواجهة المظاهر المدنية، إضافة إلى محاصرة التنوع الديني وتحويل قانون البلاد إلى منهج إسلامي لا يضمن حرية العقيدة ولا يقوم بتمثيل كافة القوى والطوائف. كتلة بشرية بأكملها كان يمكن أن تستثمر التنوع الجغرافي في البلاد وتقود نهضة اقتصادية، لكنها تحولت إلى مصدر قلق أمني للجيران.

رأت إيران أن الفرصة مواتية في اليمن لتتمدد فيها فقدمت الدعم إلى الحوثيين، الجماعة التي تعتنق المذهب الزيدي، والتي تمردت على الدولة مرتين، مرة عند الحروب الستة[3] التي قادتها ضد نظام حكم الرئيس الذي اغتالوه لاحقًا علي عبدالله صالح، ومرة عندما انقلبت على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واقتحمت العاصمة صنعاء وأسقطت مؤسسات الدولة وأقصت كل القوى السياسية المختلفة لتصبح حكومة أمر واقع فرضت نفسها على الجميع بقوة السلاح.

 

الدعم الإيراني للحوثيين

في 23 يوليو 2017 وفي خضم الاحتفال بمناسبة يوم القدس، قال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أن الحرب الدائرة في الإقليم أضافت إلى محور المقاومة[4] قوتين كبيرتين هما: اليمن والمقاومة العراقية، ثم هدد النظامين الإسرائيلي والسعودي من أن محور المقاومة أصبح اليوم ذو قوة شعبية وسياسية ووطنية وعسكرية وجهادية حقيقية وصلبة في اليمن[5]. ولم تأتِ كلمة أمين عام حزب الله إلا بعد أن أعلن زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي في أكثر من مناسبة أن اليمن تعتبر نفسها ضمن محور المقاومة.

عسكريًا يملك الحوثيون أسلحة وطائرات مسيرة وصواريخ بالستية يُتوقع أنها صناعة إيرانية، أو على الأٌقل صناعة يمنية بخبراتٍ إيرانية، وما يُعزّز ذلك هو ضبط شحناتِ الأسلحة التي تُرسَل من إيران إلى اليمن منذ العام 2011 وحتى اليوم. كان مراقبو الأمم المتحدة قد قدموا تقريرًا سابقًا إلى مجلس الأمن أشاروا خلاله إلى أن بقايا الصواريخ البالستية التي أطلقها مقاتلو الحوثي على السعودية “يبدو وأنه تم تصميمها وإنتاجها إيرانياً”.[6]

الموقف الإيراني لا يعترف صراحة بدعم الحوثيين، إلا أن علي أكبر ولايتي، المعاون الإيراني البارز للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ووزير الخارجية السابق، قال: “سيستمر النصر في العراق وسوريا ولبنان واليمن طالما بقي محور المقاومة يدافع عن إنجازاته، وسيكون لنا تواجد في هذه الدول طالما اقتضت الضرورة ذلك… يجب أن نساعد هذه الدول على وضع حاجز في وجه النفوذ الأمريكي”.[7]

 

إيران تجد الفرصة مواتية في اليمن

مع بداية الألفية الجديدة، لم يكن الكثير في اليمن يعرف ماهي طائفته. في العام 2006 مثلًا، كنت طالباً مستجداً في كلية إعلام صنعاء، وكان أحد الأساتذة يقوم بتوجيه لعناتٍ عديدة على الشيعة، رفع أحد الزملاء يده ليسأل: “ماذا تقصد بالشيعة”؟

لم تكن صنعاء أو غيرها ساحة لأي معارك طائفية، فقط صعدة، معقل الحوثيين، كانت خصبة لمعارك من هذا القبيل، حيث تتصارع الأفكار على جدران المدينة والدواوين وفي وسائل المواصلات، ويحتدم النقاش بين الكثير حول بني أمية وعمرو ابن العاص وموقعة الجمل بحسب فكري قاسم الذي زار صعدة لعمل تقرير صحفي.

وبالنسبة لصعدة فهي الظهر السعودي، حيث تقع على بوابتها الجنوبية التي تحوي مدنَ يصفها اليمنيون (المثلث اليمني)، إضافة إلى الباحة، والمثلث اليمني هو محافظات نجران وجازان وعسير، وهي مناطق حدودية شهدت نزاعاً سياسياً طويلاً حول تبعيتها، انتهت باتفاقية جدة 12 يونيو 2000 والتي أنهت النزاع اليمني السعودي سياسيًا، لكنها لم تنههِ على الصعيد المجتمعي. قال الحوثيون لاحقًا إن من أهم أولوياتهم هو إعادة الجغرافية إلى اليمن كخطاب يدغدغ مشاعر اليمنيين الذين كانوا يهتفون في المسيرات أثناء احتجاجات 2011 “يا قناة العربية، بلّغي السعودية، نجران جيزان يمنية”.

تمثّل صعدة معقل الإمامة في اليمن الذي سقط عام 1962 على يد الجمهوريين، ظلت محافِظة على خصوصيتها كمدينة دينية بنشاطها الزيدي، ثم ما لبث أن تحوّلَ المشهد إلى قاتم بعد تأسيس مركز دار الحديث في دماج[8] عام 1979 كمدرسة علمية سلفية، على يد مقبل بن هادي الوادعي وهو أحد مشايخ السلفية باليمن، أنتج هذا المركز صراعًا مستمرًا بين أتباع الزيدية وأتباع السلفية، بدأ بصفته صراعًا فكريًا ثم ما لبث أن تحوّل لاحقًا إلى صراعٍ عسكري عقب الحرب الخامسة، حيث حصلوا على أسلحة من الحكومة اليمنية ليقوموا بحماية أنفسهم بمقابل مشاركتهم في الحرب، إلا أن انتهاء المعارك لصالح الحوثيين حولّهم إلى جماعة غير مرغوبة فقاد الحوثيون عليهم معاركَ لاحقة انتهت باتفاقية محلية تقضي بخروجهم من المكان.

في الجانب الآخر من دماج، كان هناك نشاط ديني زيدي تم تشكيلهُ باسم “اتحاد الشباب المؤمن” حوى خلافات فقهية حول مسألة حصر الإمامة في سلالة محددة، انتهت مع بداية الألفية لصالح حسين بدر الدين الحوثي الذي تزعم الحركة وأصبحت تُنسب إليه[9]. كان الرجل متأثرًا بثورة الخميني في إيران، وبعد زياراته مع والده لها، عاد مقتنعاً بضرورة تطبيق “الآلية الثورية” الإيرانية في اليمن، وبعدها صاغ شعار حركته المشتق من شعار الخميني “الصرخة – تسمية خمينية” وأخذ أتباعه يرددونه في بعض المساجد في صعدة، الأمر الذي أدى إلى ضربٍ من النزاع داخل المساجد، مما اضطر الدولة لمنع الشعار حينها، واتخذ الحوثي من عملية المنع دليلاً على أن النظام السابق كان عميلاً لأمريكا وإسرائيل، وهو ما يحتم الخروج عليه، مستعيناً بالمقولة الزيدية المعروفة “وجوب الخروج على الحاكم الظالم”[10].

 

كيف سقطت العاصمة بدون مقاومة؟

اندلعت الاحتجاجات اليمنية عام 2011، أي بعد عامٍ واحد من انتهاء الحروب الستة، كان أبناء صعدة قد دخلوا العاصمة كنازحين من الحرب وانخرطوا في المجتمع، وكان من المتعارف عليه لدى المجتمع أن أي فرد ينتمي لصعدة فهو حوثي. ومع تأسيس الساحات المناوئة لحكم الرئيس علي عبدالله صالح، وجدت بعض القيادات الحوثية الفرصة المناسبة لأن تتجه نحو صنعاء وتبدأ بالانخراط في صفوف المشاركين في الاحتجاجات والناقمين أساسًا من نظام الحكم، استثمروا هذا العداء وقاموا بتقديم أنفسهم باسم مظلوميتهم، رافعين قضيتهم، بالتزامن مع عدد من القضايا الوطنية الأخرى واستطاعوا أن يكسبوا تعاطفاً كبيراً من العامة.

ومع الحصار الاقتصادي الذي فُرض على مزارعي صعدة كافة، عمل مزارعي المدينة على تحويل محصولهم الزراعي إلى السوق المحلية بدلًا من تصديره برًا إلى السعودية ودول الخليج، وانتشر “الرُمان” اللذيذ و”القات الصعدي[11]” الرخيص، ساهم ذلك -بالتزامن مع طبعهم القروي في التعامل- في تقديم أنفسهم بشكل إيجابي فتقبّلهم المجتمع المدني ولم يتعامل معهم ك: ” قبيلي[12]“، وتلك الصورة النمطية التي تغيّرت عن أبناء صعدة كانت نقطة قوة ساعدت على انتشار الحوثيين داخل المجتمع، استقطبوا حينها المتعاطفين معهم وأتباع المذهب الزيدي وأخضعوهم لدورات تثقيفية عن “المسيرة القرآنية”[13] درسوا خلالها “ملازم السيد” أي المنهج الذي كتبه حسين بدر الدين الحوثي.

الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 2011 كانت كغيرها من البلدان قد خضعت لحلول سياسية اهتمت بتوزيع وزارات الدولة ومؤسساتها للأحزاب السياسية، بيد أن هذه الحلول أشعرت المجتمع بحالة من الإحباط الشديد حد تحوّله إلى أحقاد شخصية تجاه الذين كانوا سببًا في هذا الفشل الذريع، كان الطرف الذي تحمّل هذا السخط المجتمعي هو حزب التجمع اليمني للإصلاح «الجناح الإخواني في اليمن» التصقت به صفة الفشل في إدارة البلاد وتحمّلها وحيدًا، ولم يكن هذا الاتهام فارغًا لكنه في حقيقة الأمر نتج بسبب الطريقة الإقصائية في إدارته للوضع، حيث فرض التوجّه الخاص به عوضًا عن الاتفاق الجماعي وعمل مراراً للهيمنة على سلطة القرار وموارد البلاد، وفرض نفسه كدولة وليس كشريك في إدارتها، وبدأ في توزيع الوظائف الحكومية على أتباعه كغنائم وليس كاستحقاق مجتمعي.

لم تكن هذه الإدارة -إضافة إلى الانفلات الأمني- إلا لتعمل على تقوية الحضور المجتمعي للمعارضين لحكومة ما بعد الاحتجاجات، وهم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يقوده علي عبدالله صالح، وجماعة الحوثي التي شاركت في الاحتجاجات على الرغم من رفض حزب الإصلاح لتواجدهم، واندلاع مواجهات عديدة بينهم لاسيما في مركز دار الحديث الذي وجد نفسه في حرب مع جماعة الحوثي.

كان سقوط دار الحديث في دماج تحوّلًا كبيراً في قوة الجماعة، لاسيما مع شبه الدعم الرئاسي الذي كانت تحظى به، حيث تقدموا باتجاه محافظة عمران “خصمهم الجغرافي والفكري والداعم عسكريًا ضدهم” وهي المنطقة التي تُعد مركزاً لأكبر قبائل اليمن وينحدر منها أولئك المُمسكين بزمام أغلب مفاصل الدولة خصوصًا العسكرية.

كان الحوثيون قد نشروا بين المجتمع أن خصومهم هم التكفيريون فقط، “يقصدون السلفيين” وليسوا بصدد محاربة الدولة أو خوض قتال مع المجتمع، ونظرًا “للثأر السياسي” فقد وقف شيوخ القبائل المؤيدين لحزب الرئيس صالح، مُحايدين في هذا الصراع، ما سهّل للحوثيين من إسقاط عمران ومعسكرها الأبرز في اليمن اللواء 310 مدرع[14] والاقتراب من العاصمة.

قضى الحوثيون على منابر أعدائِهم الفكريين، وفجّروا مدارسهم الخاصة بالقرآن ومساجدهم التي يُعتقد أنها كانت تُحرّض ضدهم أو ترفد دار الحديث بالدارسين أو لها ارتباط مُباشر بحزب الإصلاح، وتمكّنوا من الدخول إلى صنعاء ومحاصرة مراكز القوى ومؤسساتها، ثم السيطرة عليها لاحقًا، اعتمدوا على لجان شعبية لتعزيز تواجدهم وعلى مشرفين ليقوموا بمهام إدارة الوزارات على غرار الوزراء، كانوا يحتفظون بأختام الوزارات لديهم ويراقبون المصروفات ويضبطونها ويحافظون على النفقات باعتبارها مالاً عاماً.

كانت السياسة الميدانية التي تقودها جماعة الحوثي تعتمد على قضاء حاجات الناس والبت في مشاكلهم، عملوا على الفصل في الكثير من المظالم المجتمعية وإعادة الحقوق إلى أصحابها وضبط الانفلات الأمني والإمساك بمرتكبي الجرائم، على غير عادة الحكومتين السابقتين، كانت هذه التحركات تؤدي إلى قبولهم أكثر داخل المجتمع واستقطاب الشباب نحو الدورات الثقافية التي تستمر إلى ثلاثة أشهر ثم إعادتهم كلجان شعبية تمارس دورها في المجتمع.

أسقط الحوثيون الدولة وتحوّلوا من قادةٍ انقلابيين إلى رجال دولة، منحوا أنفسهم الرُتب العسكرية وسيطروا على الوظائف العامة وقاموا بفرض مدراء جُدد ليسوا بالضرورة على استحقاق لهذه المناصب سوى أنهم ينتمون لذات السلالة، وتمكنوّا من الإطاحة بغريمهم العقائدي اللدود “حزب الإصلاح”.

لم يتبقَ في الداخل أي قوى بإمكانها تهديد تواجد الحوثيين سوى علي عبدالله صالح، كانت وسائل الإعلام قد اتهمت صالح بالتورط في دعم الحوثيين، ولم تكن هناك أي إشارات شراكة بين الطرفين، سوى أن الحوثيين مرّوا دون اعتراض أنصار المؤتمر الشعبي العام، ودون أي معارضة على تواجدهم بل على العكس، كان هناك ترحيب كبير بهم نكاية بعدوهم السياسي حزب الإصلاح، وعلى الرغم من الرغبة للانتقام الذي يكنّه الحوثيون لصالح بسبب مقتل مؤسس الحركة؛ إلا أن ذلك لم يدفعهم لفتح جبهة حربٍ جديدة في الوقت الذي لم يتمكنّوا فيهِ بعدُ من تثبيت أقدامهم بقوة والقضاء على المقاومة التي تشكلّت ضدهم، لكن الرغبة في ذلك كانت حاضرةً على الدوام، فقد أشار محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لأنصار الله في برنامج على قناة السعيدة في مايو 2015 أن هناك طرفين داخل الحركة إحداها تؤيد الاتفاق مع صالح والعمل معه، والأخرى ناقمة على الحروب الست ومقتل مؤسس الحركة وترفض أي عمل مباشر معه.

عمومًا، اتفق الطرفان لاحقاً في يونيو 2016 على توقيع شراكة سياسية مشتركة وتشكيل مكتبٍ سياسي لإدارة البلاد، مكوّن من عشرة أفراد، نصفهم من المؤتمر والنصف الآخر من الحوثيين، ويرأسهُ ممثل الحوثيين بينما ينوب عنه ممثل المؤتمر، ثم أعلنوا عن تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني، وفي ذات الوقت كان الحوثيون يقومون بإقالة أنصار صالح من المناصب العسكرية والمدنية وتعيين موالين لهم كإعلان حرب تصفية وقص أكبر عددٍ ممكن من أجنحة صالح أو ترويضهم، ثم اندلعت بينهما معركة عسكرية في ديسمبر 2017 انتهت بمقتل صالح وانقسام ولاءات قيادات المؤتمر فمنهم من يوالي الحوثيين ومنهم من يوالي التحالف وآخرين مازالوا يرفضون الاعتراف بشرعية الطرفين.

الانتشار الذي حققهُ الحوثيون مكّنهم من السيطرة الميدانية على الأرض، وإسقاط المعسكرات والسيطرة على الأسلحة والمعدّات العسكرية والانتصار في المعارك الداخلية وإسقاط محافظات عِدّة وبسهولة تامة، أغلبها لم ترفع أي مقاومة أو اعتراض على وجودهم بل وأعلنت لهم الولاء التام.

 

إقرأ أيضًا: الأدوات التقليدية للقبيلة في اليمن في حل المشاكل المجتمعية

 

هل تؤثر حرب اليمن على الاقتصاد العالمي؟

شحن البضائع من دولة لأخرى يتطلب نقلها بالطريقة الأقل تكلفة، ولا شك أن طريق الماء هو الأكثر رخصًا، حتى غدت الممرات المائية تسيطر على 61 بالمئة من إنتاج العالم من البترول والسوائل النفطية الأخرى (58.9 مليون برميل في اليوم)[15].

تشرف إيران على مضيق هرمز كأحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، فيما تشرف اليمن على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي من جهة وقناة السويس ودول أوروبا من جهة أخرى، وبصفته ممرًا رئيسياً لشحنات الطاقة العالمية، ويمر عبره أكثر من 50 مليون طن من المنتجات الزراعية.

ولطالما تحيّنت إيران الفرصة لتعزيز تواجدها في المنطقة عبر تقوية أذرعٍ لها هنا وهناك، كنوع من مواجهة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ولأن اليمن يشرف على باب المندب فذلك يعني مواجهة العقوبات الاقتصادية بعرقلة حركة سير السفن وتهديد المنتجات الزراعية.

استشعرت السعودية هذه الخطورة وأسست تحالفًا عربيًا لوقف جماح الحوثي، كان أحد أهم إنجازاته، بالإضافة إلى تحرير عدن واستعادة باب المندب، أيضًا تأمين الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وبالتالي حماية خط الملاحة من أي تهديد، حيث كان بالفعل قد شهد عدة عمليات نفذها الحوثيون بألغام بحرية وزوارقَ ملغمة يتم التحكم فيها عن بعد، وما تزال الألغام البحرية متواجدة حتى اليوم ويتم تدميرها بين الفترة والأخرى وهي بالمناسبة صناعة إيرانية.

 

إقرأ أيضًا: الحرب بالاقتصاد في اليمن

 


الهوامش

[1] 30 يوليو، وكالة الأنباء اليمنية سبأ، بعنوان: مصدر حكومي: شركة النفط وفرت المشتقات في عموم المحافظات وفقا للأسعار المحددة بعد رفع الدعم، رابط: https://www.saba.ye/ar/news362586.htm

[2] 2 أغسطس 2018، AFP ، بعنوان: صراع على مضيق باب المندب بين الفرقاء الإقليميين يهدد التجارة الدولية رابط: https://www.france24.com/ar/20180802-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7

[3] الحروب الستة (ضمن حرب اليمن) هي معارك اندلعت بين جماعة الحوثي وبين الحكومة اليمنية بين عامي 2004 و2010، انتهت بسيطرة الحوثيين على صعدة وبعض من المناطق المجاورة، قتل خلالها حسين بدر الدين الحوثي والذي يطلق على الحوثيين باسم جماعة الحوثي نسبة إليه، قبل أن يقوموا بتسمية أنفسهم ب “أنصار الله”. قادت الحكومة اليمنية الحرب على الحوثيين بعد اتهامهم بمحاولة إعادة الحكم للإمامة الزيدية والقضاء على الجمهورية، وهي التهمة التي نفاها الحوثيون.

[4] محور المقاومة مصطلح روّجت له إيران على أساس مواجهة دولة إسرائيل والسياسة الأمريكية في المنطقة بصبغة دينية طائفية، حيث يستخدم المحور من القضية الفلسطينية ذريعة للتحرك الميداني والتمدد الفارسي في المنطقة. 

[5] السبت 24 حزيران، صحيفة الأخبار اللبنانية بعنوان: نصر الله: محور المقاومة يتمدد، رابط: https://al-akhbar.com/Politics/232476

[6] 12 يناير 2018، فاناك، تقرير بعنوان: معادلة السلام اليمنية صعبة على وقع الصراع السعودي الإيراني، رابط: https://fanack.com/ar/opinion-ar/saudi-iranian-war~94462/?gclid=Cj0KCQjw5auGBhDEARIsAFyNm9HUdT8le3cX1ikQXLKRsyYQneF15G8PFIAglpK6sNyw1-zaJQ0GuAkaApK7EALw_wcB

[7] المصدر السابق

[8] دَمّاج قرية تقع في وادٍ جنوب شرق مدينة صعدة بشمال اليمن، وهي تابعة إداريًا لمديرية الصفراء من محافظة صعدة باليمن، وتأتي شهرة هذه البلدة بوجود مركز دار الحديث الذي أسسه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي أحد مشايخ السلفية باليمن. ويكيبيديا

[9] محمد عزان – أمين عام اتحاد الشباب المؤمن

[10] عربي 21 – محمد جميح الحركة الحوثية في اليمن من “الشباب المؤمن” إلى “أنصار الله”، رابط: https://arabi21.com/story/1206839/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87

[11] القات هو نبات أخضر مصنّف بكونه مخدّر، إلا أن اليمنيون يتناولونه بشكل يومي.

[12]  يتعامل المدنيين من أبناء المجتمع مع مصطلح القبيلي بمعنى شخص ينتمي للقبيلة أكثر من انتمائه للوطن، ويُمجّد الشيخ أكثر من تمجيده لدستور البلاد

[13] يؤمن الحوثيون بأن المسيرة القرآنية بمثابة خط سير يمشون من خلاله نحو العالم عبر التمسك بتعاليم القرآن، والمقصد من السير هو هداية الناس إلى الحق عبر تطبيق تعاليم القرآن في حياتهم اليومية دون الخضوع لأي تعاليم أخرى، بمعنى أكثر دقة أن المرجعية لله فقط بغض النظر عن أي قانون أو دستور أو اتفاقية.

[14] يعد اللواء 310 مدرع أول لواء عسكري في الجيش اليمني وأحد أهمها على الاطلاق، حيث أسقطه الحوثيون بسهولة وبدون مقاومة فعلية ونهبوا معداته وقتلوا قائده حميد القشيبي.

[15] تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية

التعليقات مغلقة.