قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إنّ محكمة سعودية حكمت على مدوّن يمني بالسَّجن ثمّ الترحيل إلى اليمن بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يدافع فيه عن المساواة في الحقوق بين جميع السعوديين. بعد محاكمة لم يحصل فيها على أي تمثيل قانوني، حُكم على محمد البكاري، وهو يمني يعيش في الرياض، في 20 يوليو/تموز بالسجن 10 أشهر وغرامة 10 آلاف ريال سعودي (2,700 دولار أمريكي). أمام البكاري 30 يوما للاستئناف.

اعتقلت السلطات البكاري (29 عاما) في 8 أبريل/نيسان لنشره فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يدعو فيه إلى المساواة في الحقوق للجميع، بمَن فيهم المثليين. كان قد هرب من اليمن في يونيو/حزيران 2019 بعد أن هدّدت مجموعات يمنية مسلّحة بقتله، ويعيش منذئذ في السعودية كمهاجر غير مسجّل. قال مصدر على تواصل مع البُكاري لـ هيومن رايتس ووتش إنّه قبل محاكمته، وُضع في الحبس الانفرادي لستة أسابيع في “سجن الملز” في الرياض، في زنزانة رطبة وحارّة، من دون نوافذ، أو مكيّف هواء، أو تهوئة كافية.

قالت رشا يونس، باحثة برنامج حقوق المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) في هيومن رايتس ووتش: “تتباهى حملات العلاقات العامة السعودية بـ ́تقدّم́ المملكة، لكنّ حكم السَّجن الصادر عن المحكمة للتعبير السلمي عن الرأي ثمّ ترحيل المدّعى عليه إلى اليمن، حيث حياته مهددة، يظهران زَيْف هذه الادعاءات. ينبغي أن تُوائم السعودية خطابها مع الواقع وتسقط الدعوى ضدّ البُكاري وقرار ترحيله فورا”.

أخبر المصدر هيومن رايتس ووتش أنّ البُكاري، وبعد صدور الحكم بحقّه، أُعيد إلى زنزانة مشتركة مع سجناء آخرين مارسوا ضده انتهاكات لفظية، منها نعته بـ “عابد الشيطان” الذي “يستحقّ الإعدام”.

قال المصدر إنّه منذ صدور الحكم بحقّ البُكاري، تدهورت صحّته بسرعة ونُقل إلى المستشفى. خضع البُكاري، الذي لديه مرض قلبي مزمن، لتخطيط كهربائي للقلب وأُخرج من المستشفى قبل إطلاعه على نتائج الفحص. نكر الأطبّاء إصابته بمرض في القلب، ومنعوا عنه الدواء، وفق المصدر الذي قال إنّ البُكاري كان “على شفير الانهيار”.

قال المصدر إنّه بعد اعتقال البُكاري في أبريل/نيسان، أخضعه عناصر الأمن لفحص شرجي قسري، وهي ممارسة فاقدة للمصداقية دوليا تُستخدم لإيجاد “دليل” على السلوك المثلي، وقد ترقى إلى مستوى التعذيب. استمرّ عناصر الأمن بضربه وإهانته شفهيا خلال احتجازه.

 

اتُهم البُكاري بانتهاك الآداب العامة عبر الترويج للمثلية على الإنترنت و”التشبّه بالنساء”.

 

قالت هيومن رايتس ووتش إنّ هذه الاتهامات تظهر أنّ قرار المحكمة قائم على اتهامات تمييزية ضدّ البُكاري بناءً على توجّهه الجنسي وتعبيره الجندري المُتصوَّرَين.

أضاف المصدر أنّ البُكاري أخبره بأنّ المحكمة ادّعت أنّه “اعترف بهروبه من اليمن لأنّه كان ́يتشبّه بالنساء́”. لكن، راجعت هيومن رايتس ووتش الاتصالات الهاتفية المسجّلة والرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي هدّدت فيها جماعات يمنية مسلّحة وأفراد مستقلّون البكاري بالقتل، ما دفعه إلى الفرار. أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنّ ترحيله إلى اليمن فور الإفراج عنه سيعرّض حياته للخطر على الأرجح. على ما يبدو، يخالف مثل هذا القرار الحظر في القانون العرفي الدولي على إعادة شخص إلى مكان حيث يواجه فعليا خطر التعذيب أو أذى بالغ آخر.   

توجه السلطات السعودية بانتظام تهما ضدّ نشطاء حقوق الإنسان بناء على ممارستهم السلمية لحرية التعبير، بما ينتهك التزامات حقوق الإنسان الدولية. ليس لدى السعودية قوانين مكتوبة متعلّقة بالتوجه الجنسي أو الهوية الجندرية، لكن يستخدم القضاة مبادئ الشريعة الإسلامية غير المدوّنة لمعاقبة الناس المشتبه بإقامتهم علاقات جنسية خارج الزواج، بما في ذلك الزنى، والعلاقات الجنسية اللازوجية والمثلية، أو غيرها من الأفعال “اللاأخلاقية”.

إذا تمّت مناقشة هذه النشاطات على الإنترنت، يستخدم القضاة والمدعون العامون أحكاما مبهمة في “نظام مكافحة جرائم المعلوماتية” السعودي تجرّم النشاط الإلكتروني الذي يمس “النظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة”.  

يضمن “الميثاق العربي لحقوق الإنسان”، الذي صادقت عليه السعودية، الحقّ في حرية الرأي والتعبير في المادّة 32. كما يذكر “إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان” أنّه من حق كل شخص، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، “حرية نشر اﻵراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين أو إشاعتها بينهم”.