مُهِمّة حِصار الجِيُوب

تقرير خاص عن وضع العمالة المهاجرة في الكويت خلال الثلث الأول من العام 2018

هذا التقرير… 

يتطرّق هذا التقرير لواقع العمل في الكويت، مُتخصّص برصد ما يحدث داخل ميدان العمل من مُتغيرات قانونية وإدارية، سليبة وايجابية، وقراءة أبعاد تلك المُتغيرات على العمال من فئة المهاجرين “غير المواطنين” وتأثير ذلك على المجتمع الكويتي ودولته ورؤيته الاقتصادية وسياسته الخارجية.

يأتي إصدار التقرير كترجمة لما يحدث داخل الكويت، وفق المعايير التالية:

  • ما تم نشره في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي
  • الشكاوى التي وردت إلى الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان
  • زيارات ميدانية لمجاميع عمالية في أماكن متفرقة
  • القرارات الإدارية التي صدرت أثناء فترة إعداد التقرير
  • التواصل والتنسيق مع جهات حكومية مختصة لمعرفة اخر الإحصائيات والمؤشرات المتعلقة بقضايا العمال

فترة إعداد التقرير هي الثلث الأول من العام 2018: “يناير، فبراير، مارس وإبريل”

يبلغ عدد سكان الكويت 4,564,204 نسمة، 3,182,367 غير كويتي مقابل 1,381,837 كويتي، أي 30.28 بالمئة من عدد السكان هم كويتيين، مقابل 69.72 بالمئة غير كويتي، وهذا يعني أن هُناك نقص في عدد الكويتيين، أدى ذلك لشكوتهم من “خلل التركيبة السكانية” فيما برزت شكاويهم حول “استنزاف الخدمات العامة من مرافق صحية وطرقات، الاكتظاظ المروري، التلوّث البيئي”، أما فيما يتعلّق بمجال العمل فقد برزت شكاويهم حول “البطالة بين المواطنين، هدر الأموال العامة، التفضيل على الكويتيين”.

تمثل العمالة المهاجرة في الكويت واحدة من أهم العناصر الفعالة في الاقتصاد الكويتي سواء عبر قوّة العمل أو عبر الانفاق الاستهلاكي. أما عن العمل فتبلغ نسبة القوى العاملة المشاركة للعمالة المهاجرة 82.2 بالمائة من مجموع الأفراد 15 سنة فأكثر بواقع 95.5 للذكور مقابل 65.5 للإناث أي أن عدد العمال غير الكويتيين 2.272.600 مليون عامل مهاجر تقريباً، 672.6 ألف فرد في القطاع العائلي مقابل  1.6 مليون فرد في القطاعات الأخرى.

وأما فيما يتعلّق بالمجالات الأخرى فإن العمالة المهاجرة تعد محركًا رئيسًا لعديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية في البلاد أهمها سوق العقارات والمصارف والاتصالات والسيارات وأنشطة التعليم الخاص، إلى جانب كونهم قوّة شرائية كبيرة في قطاع التغذية ومتاجر التجزئة والمواصلات العامة.

أحداث مُتسارعة وتغييرات جذرية

شهدت فترة كتابة التقرير عدد من الأحداث المُتعلّقة بوضع العمالة المهاجرة في الكويت، فقد تم البدء بتنفيذ قرار تكويت الوظائف الحكومية، وصعّد عمال إحدى الشركات الكبرى احتجاجاتهم ضد تجاوزات الشركة التي يعملون بها، وزادت من حدّة التوترات الدبلوماسية بين الكويت والفلبين بسبب وضع العمالة المنزلية، كما شهدت تطورات ايجابية في أنظمة العمل وتفعيل لعدد من القرارات وايقاف العمل بقرارات أخرى كانت تستهدف العمالة المهاجرة، فيما تم السماح لمخالفي قانون الإقامة في البلاد من المغادرة دون أن تشملهم الاجراءات الأمنية للمخالفين.

  • خطوة إلى الأمام:

عدد من الخطوات الإيجابية التي شهدتها الساحة العمالية في الكويت التي تم رصدها خلال فترة التقرير، وهي كالتالي:

  1. إعفاء مخالفو قانون الإقامة الراغبين بالخروج من الغرامات المالية والاجراءات الأمنية
  2. استحداث نظام آلي جديد في إدارة علاقات العمل خاص باستقبال الشكاوى العمالية إلكترونيا عبر موقع الهيئة العامة للقوى العاملة من خلال الرابط التالي manpower.gov.kw/Labor-services.html
  3. استحداثات تتعلق بحماية العاملين وضبط سوق العمل والزام أصحاب العمل بتنفيذ أحكام قانون العمل
  4. صدور تعميم إداري رقم 103 لسنة 2018 من الهيئة العامة للقوى العاملة والذي يتضمن شروط تحويل العمالة المهاجرة بالقطاع الحكومي للعمل بالقطاع الأهلي من خلال موافقة الجهة الحكومية التي يعمل بها العامل والحصول على الموافقة الأمنية من وزارة الداخلية.
  5. عفو أميري شمل المواطنين والمقيمين من الموقوفين في السجون.
  6. إعلان عن تأجيل تطبيق قرار منع استقدام العمالة لمن هم دون 30 عاما من أصحاب المؤهلات الجامعية وما فوق وذلك لمزيد من الدراسة
  7. اعتماد ضوابط للاستعانة بخبرات العمالة المهاجرة لأول مرة في وظائف الأطباء والصيادلة والخدمات الطبية المساعدة والتمريض
  8. صدور حكم قضائي في قضية إتجار بالبشر بحق أحد المواطنين كسابقة هي الأولى من نوعها.
  9. إلغاء تراخيص 8 مكاتب عمالة منزلية لعدم التزامها بالقانون وايقاف نشاط 6 مكاتب أخرى لمخالفة القانون والتحقيق في 631 شكوى واحالة 108 منها للمحاكمة واسترجعت للعاملين في القطاع المنزلي مبلغ 12.267 دينارا.

 

  • خطوات عكسية:
  1. الموافقة على فرض رسوم على تحويلات الوافدين
  2. مناقشة تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 1028 لسنة 2014 الخاص بتعديل نسب العمالة الوطنية على أصحاب الأعمال الخاصة وتحديد نسبة القوى العاملة الوطنية التي تلتزم بها الجهات غير الحكومية في الوظائف والمهن المختلفة وإلزام كل جهة لا تتقيد بهذه النسبة لدفع رسم إضافي سنوي على كل تصريح عمل لكل عامل غير كويتي
  3. البدء في تطبيق قرار تكويت الوظائف الحكومية وتطبيق سياسة إحلال العمالة الوطنية بدلًا من العمالة المهاجر

 

تكويت الوظائف بين المشكلة والحل

يبلغ عدد العاملين المدنيين في الوظائف الحكومية الكويتية عدد 306030 موظف، يشغر مواطني البلاد 226269 وظيفة ما نسبته 73.94 بالمئة فيما يشغر المهاجرين عدد 79761 ما نسبته 26.06 بالمئة

يعمل المهاجرين في مختلف القطاعات الحكومية لكن العدد الأكبر منهم يعملون في وزارتي الصحة والتربية اللتين أفاد ممثلين عنهما أثناء اجتماع مع لجنة الاحلال والتوظيف أن الوزارتين لا يمكنهما تطبيق سياسة الاحلال لصعوبة الأمر، وثمة توجّه عام بتعديل تركيبة القوى العاملة في الجهاز الحكومي وذلك بتعيين مواطني البلاد بدلًا عن غيرهم من العمالة المهاجرة.

وضع الديوان الخدمة المدنية خطة تهدف لربط الاحتياجات الفعلية لسوق العمل في الجهات الحكومية بالتخصصات المطلوبة عن طريق ايفاد موظفي الدولة في بعثات أو إجازات دراسية.

أصدر مجلس الخدمة المدنية قرار رقم 11 لسنة 2017 بشأن قواعد وإجراءات تكويت الوظائف الحكومية يلزم الجهات الحكومية بتخفيض عدد الموظفين غير الكويتيين العاملين لديها سنويا لمدة خمس سنوات، يهدف القرار إلى رفع عدد نسبة الموظفين من مواطني البلاد وإنهاء خدمات شاغلي الوظائف من المهاجرين، ويتولى ديوان الخدمة المدنية إعداد دراسة سنوية لتحديد الوظائف المشمولة بالتكويت وعدد الموظفين غير الكويتيين الواجب إنهاء خدماتهم بعد التنسيق مع وزارة المالية.

في 17 يناير اجتمعت لجنة الاحلال والتوظيف البرلمانية مع ديوان الخدمة المدنية لمناقشة التكويت، جاء في الاجتماع أن عدد العاطلين الكويتيين يبلغ نحو 12 ألف عاطل عن العمل، معظمهم لا يحملون مؤهلات علمية، فيما لا يحمل آخرين أي مؤهل دراسي مما يؤدي إلى صعوبة ايجاد فرص وظيفية لهم في الوزارات والهيئات الحكومية في ظل التكويت لكن رئيس لجنة الإحلال خليل الصالح اتهم “فريقاً من المستشارين” بالتحايل في الردود والتلاعب في الأرقام عند الابلاغ عن عدد الكويتيين الباحثين عن وظائف.

ولجدية الأمر فقد ربطت الحكومة خطة الابتعاث للدراسة الخارجية بالتخصصات النادرة والمطلوبة بعد قيام ديوان الخدمة المدنية بوضع خطة لربط الاحتياجات الفعلية لسوق العمل بكافة الجهات الحكومية بالتخصصات المطلوب الحصول عليها.

منذ خمس سنوات سابقة أعلنت الحكومة نيتها بتخفيض عدد المقيمين. كانت موازنة البلاد قد دخلت حينها في عجز مالي ناتج عن تراجع أسعار النفط بشكل مهول، منذ ذلك الوقت بدأ تناول التركيبة السكانية يبرز أكثر فأكثر ويتم تقديم حلولًا بشأنه، أبرز تلك الحلول هي إطلاق برنامج اصلاحي يعتمد على خفض الدعم وفرض الرسوم والضرائب، لاسيما على المقيمين، وبدأ النقاش يأخذ جوانب أخرى حتى وصل حد العنصرية في القول والفعل

أعلنت الحكومة أنها ستقوم بتخفيض المهاجرين حتى مليون مقيم أي ترحيل أكثر من اثنين مليون، بواقع 100 ألف كل عام حتى العام 2023، تتزامن هذه المدة مع قرار تكويت الوظائف الذي أمهل الجهات الحكومية سنوات خمس تنتهي في 2022

حقوق العمال: فُرص الانتهاك مرتفعة

صدّقت الكويت على 19 اتفاقية من اتفاقيات منظمة العمل، منها سبع من الاتفاقيات الأساسية الثمانية، أعطت أولوية لمعايير العمل الدولية، كما يُحسب لها بأنها تضمن حقوق العمال في قوانينها الداخلية، لكن يُحسب عليها أنها تعتمد بشكل رئيس على استقدام العمالة المهاجرة تحت نظام الكفالة.

يقوم هذا النظام بربط تأشيرات دخول العمالة بمن قام باستقدامهم، هذا الأمر يرفع من فرص انتهاك واستغلال العمالة، فإلى جانب أنه يقوم بتقييد حُريّة العامل ويضعه تحت مسئولية الكفيل ويمنحه صلاحية التحكّم بحياته من حيث تجديد الاقامة والانتقال لعمل آخر، فهو أيضًا يُعطي الكفيل آلية ابعاد العامل عبر بلاغ التغييب ويقدم له التسهيلات لأن يكون تاجر اقامة ومُساهم بارز في زيادة العمالة الهامشية.

العمالة المهاجرة في الكويت تعمل وفق عدد من القوانين، عمال القطاع الخاص والقطاع النفطي يندرجون تحت القانون رقم (6) لسنة 2010 في شأن العمل بالقطاع الأهلي، هذا القانون يمنح عديد من الحقوق للعاملين، وأثناء فترة إعداد التقرير كُنّا قد لاحظنا أن القانون يحوي عدد من الثغرات مثل أنه لا يُجرّم مسألة مخالفة بنوده، ك”حجز الجواز لدى الكفيل، الالتزام بعدد ساعات العمل، المستحقات المالية، مكافئة نهاية الخدمة، تأخير راتب العامل عن سبعة أيام، لكن الاستحداثات الجديدة عالجت هذه الثغرات وقامت بتحديد عقوبات من القانون نفسه للمخالفين، لكننا مازلنا نُلاحظ على القانون أنه لا يحوي نص يمنح العامل زيادة سنوية في الأجر.

أما حول العمالة المنزلية فهي تندرج ضمن “قانون العمالة المنزلية الكويتيّ رقم 68 لسنة 2015“. ويحتل هذا القطاع المركز الأول في أعلى المهن التي تشغلها العمالة المهاجرة، بحسب إحصائية “الهيئة العامة للمعلومات المدنية” التي أوردت باللفظ كلمة “خادم” عند إشارتها إلى عاملي المنازل وهي بالضرورة كلمة لها ابعاد عنصرية تتعلّق باللون والوظيفة وكانت الجمعية قد طالبت بتقارير حقوقية سابقة استبدال هذا المُسمّى بكلمة عامل منزلي وعاملة منزلية، ولقد استجابت عدد من الجهات المعنية بهذه المطالبة.

العاملون في هذا القطاع يملكون قانون حيوي ومهم، يضمن كثير من حقوق العامل، لكن يُلاحظ عليه طول ساعات العمل المحدد ب 12 ساعة كحد أقصى تتخللها ساعات راحة، لكن الساعات الطويلة لا تتناسب مع ما حدده قرار وزارة الداخلية بأن رواتب العاملين في هذا القطاع 60 دينارا (حوالي 200 دولارًا أمريكيًا) كحد أدنى، مما يُشكّل عبء كبير على العامل، أدى هذا الأمر لعدد من المشاكل على سبيل المثال وقف ارسال عاملات المنازل من الهند واشتراط حكومة الهند على ألّا يقل راتب العاملة المنزلية عن 75 دينارا (حوالي 250 دولارًا أمريكيًا).

مدير إدارة العمالة المنزلية في وزارة الداخلية محمد العجمي كان قد شكى من أن القانون منعهم من اتخاذ أي إجراءات عقابية بهدف عدم مخالفة مواد القانون، وقال أنهم يتمنون أن يتم إيداع رواتب العاملين في هذا القطاع لدى البنوك، مشيرًا إلى أن البنك المركزي واتحاد المصارف رفضا وبشدة.

وتتعرّض العمالة المهاجرة في الكويت بشكل عام لقرارات عنصرية فيما ينالها كمية كبيرة من الاتهامات وخطابات العنف المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية عديدة، وفي الغالب يكون المسئولين عنها أعضاء مجلس أمة أو مسئولين حكوميين.

في ذات الأثناء فإن العاملين في الكويت وأسرهم لا يتمتعوا بحق التعليم في المدارس الحكومية. وقّعت الكويت وصدّقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكن المادة 40 من الدستور الكويتي كفلت حق التعليم للكويتيين فقط.

 

الكويت والفلبين: اللعب على أوتار العُمّال

شهدت فترة إعداد التقرير بروز أزمة دبلوماسية استوت على نار هادئة بين الكويت والفلبين نتيجة وضع العمالة الفلبينية في الكويت “عاملات المنازل بشكل أكثر دقة”.

كانت إحدى عاملات المنازل من الجنسية الفلبينية قد توفّت في الكويت وذكر تقرير الطب الشرعي الصادر عن الكويت أن سبب الوفاة “ذبحة صدرية” وبعد ارسال جثمانها إلى الفلبين سارع أظهر تقرير الطب الشرعي صادر عن الفلبين أن سبب الوفاة ناتج عن اعتداء.

بدأت الأمور تنحني باتجاه التصعيد، حتى برزت قضية أخرى، تم العثور على جثة فلبينية مخزّنة بمجمد “فريز” في شقة مهجورة في الكويت، أدى إلى تصاعد الأزمة بين البلدين لاسيما بعد إعلان الفلبين تعليق إرسال رعاياها للعمل في الكويت حيث وصفت الفلبين بأن ما حدث هو نمط من إساءة المعاملة لمواطنيها في الكويت فيما طالبتها بأن تفعل شيئاً تجاه الانتهاكات الجنسية التي تتعرض لها العاملات الفلبينياتوقد نشرت وسائل الإعلام الفلبينية تصريحات صحفية لمجموعة من العاملات الفلبينيات العائدات من الكويت إلى بلدهن أكدن فيها تعرضهن لظروف قهرية خلال فترة تواجدهن وعملهن لدى البلاد.

وصلت الخلافات إلى الذروة وطلبت السلطات الفلبينية من شركات الطيران الخاصة في البلاد إجلاء مواطنيها من الكويت، طفت الأزمة على السطح وشهدت تطورات متلاحقة، وتحركات دبلوماسية غير مسبوقة، لاسيما بعد أن أقدمت سفارة الفلبين لدى الكويت بانتهاك اتفاقية فينيا للعلاقات الدبلوماسية 1961 وتحرير عدد من عاملات المنازل في تجاوز واضح لدور وزارة الداخلية الكويتية، أدى ذلك لإمهال سفير الفلبين لدى الكويت مدة أسبوع لمغادرة أراضيها وبكونه شخص غير مقبول به كما استدعت السفير الكويتي في الفلبين للتشاور.

من جانبها أعلنت الفلبين “حظر تام” على سفر عمال بلادها إلى الكويت، يشمل الذين حصلوا على تصاريح عمل والذين لم يغادروا بعد إلى الكويت، علمًا أن الحظر السابق كان يمنع الفلبينيين من التقدم للحصول على تصريح للعمل في الكويت، ومنذ ذلك الحين، يحاول البلدان التوصل إلى اتفاق لحماية حقوق العمال الفلبينيين في الكويت، ولا سيما.

تقول السلطات الفلبينية إن 252 ألفًا من رعاياها يعملون في الكويت، معظمهم في العمالة المنزلية بنحو 170 ألف عاملة منزلية، استفادت العمالة الفلبينية من قرار تسوية الوضع، أرسلت السفارة الفلبينية يوميا من 150 – 200 حالة مخالفة لمغادرة البلاد من اجمالي 10 آلاف مخالف

سفير الفلبين لدى الكويت قال إن بلاده أرسلت دعماً اضافياً لموظفي السفارة تمثل في 6 موظفين قنصليين لتخفيف الضغط على العاملين في السفارة وانجاز الوثائق الخاصة لمخالفي الاقامة من أبناء الجالية تشك الجمعية الكويتية أن مهامهم تجاوزت ذلك وكانوا مسئولين عن عمليات تهريب عاملات المنازل

تملك الفلبين 191 ألف عامل في الكويت، منهم 94 بالمئة مؤثرين في النشاط الاقتصادي، وتمثل النساء ما نسبته 81 بالمئة من اجمالي عدد الفلبينيين، 95 منهن بالمئة مؤثرات في النشاط الاقتصادي.. وبحسب الجنسيات في الكويت فإن الفلبين تمثل 0.8 بالمئة من الجنسيات العاملة لدى القطاع الحكومي فيما تمثل 5 بالمئة من الجنسيات العاملة بالقطاع الخاص، كما تمثل 22 بالمئة من اجمالي الجنسيات العاملة في المنازل

الوافدين كلونا

يتم الإشارة بشكل مستمر من قبل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وعدد من أعضاء مجلس الأمة ومسئولين حكوميين إلى أن زيادة أعداد المهاجرين يؤدي بالضرورة إلى عدد من المخاطر والأعباء على خزينة الدولة وخدماتها الصحية والتعليمية والتلّوث البيئي وتآكل الطرق العامة وزحمة الشوارع إلى جانب عرقلتهم لخطط التنمية ومسئوليتهم عن تفشي البطالة ومشاكل لا حصر لها.

لعل أهم الإشارات التي يتم ترويجها بحق المهاجرين أن وجودهم يمثل خطر حقيقي على الاقتصاد الوطني الكويتي جرّاء “استنزافهم المستمر” لموارد الدولة سواء عن طريق الميزات التي يحصلوا عليها بجانب رواتبهم الحكومية من تذاكر سفر وبدل سكن وإجازة سنوية أو جرّاء تحويلاتهم المالية الخارجية.

هذه الإشارات بالذّات أدت بالضرورة إلى تحوّل الأمر برمته من انتاج حلول لمشاكل البلاد، إلى مهمة “محاصرة جيوب المهاجرين”، تم اتخاذ عدد من القرارات لتنفيذ المهمة، بداية في إعادة النظر في مسألة الالتحاق بالعائل ورفع تكاليفه ثم رفع الدعم عنهم صحيًا وارتفاعات مهولة في الخدمات الصحية التي لا تعتمد على التأمين الصحي الذي يدفعه المُقيم سنويًا، ثم إقرار تكويت “توطين” الوظائف الحكومية والبدء في الاستغناء عن الموظفين غير الحكوميين وأخيرًا فرض ضريبة مالية على تحويلاتهم الخارجية.

في مجلس الأمة الكويتي، أفضت مشاورات النواب إلى ضرورة إعادة التوازن في التركيبة السكانية. نهاية العام الماضي أعلن النائب خليل الصالح عن ضرورة تشكيل لجنة برلمانية مؤقتة لإحلال الكويتيين في الوظائف بالدولة تم على إثر ذلك تشكيل لجنة الإحلال والتوظيف، عمدت اللجنة اتخاذ أولى قراراتها: “توجيه كتب رسمية للجهات الحكومية ذات صلة بالتوظيف، للاستعلام عن آلية الإحلال الوظيفي المتبعة في الوزارات والمؤسسات الحكومية، فضلا عن توظيف الوافدين وكيف تم ذلك وبناء على أي بند”

اكتسب الكثير من أبناء المواطنين ثقافة عنصرية تجاه المهاجرين. التلقين السلبي المُستمر عبر منصات الإعلام المُختلفة وتعاطي وسائل الإعلام المختلفة مع قضايا المجتمع وفق نظرية “مواطن ووافد” أكسب المجتمع بشكل عام، لاسيما الأطفال، وبصورة غير مباشرة، رسائل شحن تجاه الطرفين، وسواء بقصد أو بغير قصد فإن الجميع قد يصبح في عداء مع الجميع.

تسطيح القضايا يقوم بالضرورة بتقديم الكويت بشكل سيء خارجيًا سواء عبر المهاجرين أنفسهم الذين يتناقلون ما يدورن في البلاد مع أصدقائهم حول العالم، أو ما يتم نشره عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية والمنظمات الحقوقية.

الهجمة العنصرية تجاه العمال المهاجرين تؤثر على مستقبل البلاد بشكل عام، وتعمل بالضرورة على عرقلة مستقبل الكويت المرسوم له من قبل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يعمل من أجل تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري بحلول العام 2035، فكيف سيتم ذلك وثمة من يفرض ضريبة على تحويلات الوافدين، إذ كيف يُمكن لبلد أن تجذب مستثمر “وافد” وهي تفرض عليه ضرائب على تحويلاته الخارجية، وتتهمه بأنه أحد أسباب تآكل الطرق وزحمة الطرقات ويعمل على استنزاف موارد الدولة؟

 

توصيات:

من خلال هذا التقرير، توصي الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بأن تستمر الخطوات الإيجابية في حماية حقوق العاملين في الكويت، والحد من الهجمات العنصرية التي تستهدفهم والتعامل معهم بكونهم مشكلة، كما تأمل أن يتم ترشيد الخطابات بحق العاملين المهاجرين والتي تهدف لبث الكراهية في المجتمع، وهي بذات الوقت توصي بالنقاط التالية:

  1. إلغاء نظام الكفيل وتحويل الكفالة على الحكومة
  2. تحديث التشريعات الخاصة بالعمل وتجريم مخالفة بنوده
  3. ضمان العمل اللائق للعاملين لاسيما العمالة المنزلية
  4. إلغاء الإبعاد الإداري نهائيًا واستبداله بالإبعاد القضائي
  5. التوقّف عن استهداف جيوب المهاجرين وعدم التمييز في القرارات الرسمية
  6. عدم التمييز في حق التعليم والصحة
  7. استبدال مصطلح خادم في المعاملات الرسمية أو المواقع الإلكترونية الرسمية

 

© تم إعداد التقرير للجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، راجعه قانونيًا صالح حسن الحسن

يرجى العلم بأنه تم إزالة الهوامش والتواريخ من التقرير الأصل، يمكن الاطلاع عليه PDF عبر
عربي النقر هنا
انجليزي النقر هنا

التعليقات مغلقة.