نساء يتحدّن في مواجهة كورونا

استجابة النساء لنداء أمين عام الأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن

لم يحن الوقت بعد في اليمن، لوقف النزاعات المسلّحة والتركيز على مواجهة فيروس كورونا، فلا معركة تجاه كورونا سوى الجبايات والتعتيم والتظليل على الرغم من المآسي التي يتسبّب بها في البلد الذي يضج بالنزاعات.


 

استشعر العالم خطر فيروس كورونا منذ تفشيه، واتخذت الكثير من الدول إجراءات صارمة لمواجهته، لكن المشكلة الحقيقية التي واجهت الكثير أن ثمة بُلدان لديها مواجهات مختلفة، وفيروس كورونا ليس إحداها عموما، ما دفع بالأمين العالم للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” في 23 مارس 2020 إلى إطلاق نداءً عاجلًا حث فيه بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء العالم وأن يقف الجميع في مواجهة العدو المشترك الذي: “يُهاجم الجميع بلا هوادة، ولا يأبه لأي أصل عرقي أو جنسية أو فصيل أو دين”.

 

كان الهدف من وقف إطلاق النار هو السماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول إلى السكّان الأكثر عرضة لانتشار كوفيد-19

اتركوا الأعمال العدائية. ضعوا مشاعر عدم الثقة والعداوة جانبا. أخرسوا البنادق؛ وأخمدوا المدافع؛ وأوقفوا الغارات الجوية. فهذا الأمر حاسم الأهمية

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة

 

دعوة الأمين العام لم تكن عامة فقط، أعقبها، في 25 مارس، دعوة خاصة إلى الأطراف المتقاتلة في اليمن إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والتركيز على التوصل إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض، وبذل قصارى جهدهم لمواجهة الانتشار المحتمل لـفيروس كوفيد-19. دعا إلى العمل مع مبعوثه الخاص من أجل التوصل لخفض التصعيد على مستوى البلاد وتحقيق تقدّم في الإجراءات الاقتصادية والإنسانية التي من شأنها التخفيف من مُعاناة الشعب اليمني وبناء الثقة بين الأطراف، واستئناف عملية سياسية بقيادة يمنية تشمل الجميع.

في 29 مارس، قدّم المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مبادرة شاملة لإنهاء الحرب تهدف لتعزيز تنسيق الجهود بين الأطراف ومنسق الشؤون الإنسانية في مواجهة تهديد التفشي المحتمل لفيروس كورونا المستجد، جاءت المبادرة بعد استمرار وتصعيد الأنشطة العسكرية البرية والجوية على الرغم من ترحيب الأطراف المتقاتلة بنداء الأمين العام للأمم المتحدة.

 

جاءت مبادرة المبعوث بعد نقاشات مع عدد من الأطراف والمجموعات اليمنية المتنوعة من ضمنها المجموعة النسوية اليمنية الاستشارية المُختصّة

النساء تواجه..

يتطلّب العمل من خلال اللاعنف جهودًا حثيثة. يواجه العاملين في حقل السلام متاعب تتنوع بحسب طبيعة الوضع العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ناهيك عن الأثر النفسي الذي يتعرّضون له والذي يكون في العادة موجّهًا من خصوم السلام سواء كانوا قوى فاعلة على الميدان العسكري والسياسي والاقتصادي أو كانوا متضررين من أحد أطراف الحرب ولا سبيل لديهم في جبر الضرر سوى الحسم العسكري.

 

وسط هذه التعقيدات، هناك تعقيد آخر في المنطقة واليمن على وجه الخصوص، هو النظرة الدونية للمرأة وعدم الايمان بشراكتها

 

ولأن مواجهة فيروس كورونا يتطلّب أولًا وقبل كل شيء وقف التصعيد العسكري، فقد استجابت النساء لنداء الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن لوقف الحرب والاستجابة لجائحة كوفيد19، ونظّمت عددًا من الفعاليات التي ألقت الضوء على المخاطر والتهديدات التي تواجه المواطنين بهدف الضغط لحلها بالاتجاه نحو وقف إطلاق النار.

 

كيف استجابت النساء للنداء؟

لا تملك المرأة حيزًا كبيرًا في العمل السياسي رغم الرقم الكبير الذي تشكّله في اليمن، فبحسب احصائيات البنك الدولي فهي تشكل نسبة 49.61% من إجمالي عدد السكان وهذا مؤشر مهم جدا على الدور الكبير الذي من المفترض أن تقوده المرأة في رسم مستقبل البلاد، ورغم ذلك يتم تهميشها بشكل يبدو متعمدًا.

 

تحتاج المرأة إلى رأي عام مساند لها، ينطلق بدافع وطني ويدعو للاستفادة من قدراتها في بناء مستقبل أكثر سلام وأمان لليمن

 

ويمكن من خلال هذه النسبة العالية للمرأة أن يتم دعم مشاركتها الهادفة في العمليات الانتقالية وعمليات صنع السلام. يقول الموقع الرسمي لمكتب المبعوث الخاص إلى اليمن أنه تعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وتمّ إنشاء مجموعة التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام في 20155 بصفتها آلية استشارية، وفي منتصف 2018، أنشأ المكتب “المجموعة النسوية اليمنية الاستشارية المُختصّة” بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومجموعة التوافق النسوي اليمني.

هذا الدعم الذي حظيت به المرأة، مكّنها من العمل بوتيرة أعلى حيث تكوّنت شبكات متعدّدة لتعمل سويًا تحت هدف وهو العمل بجهود رامية لتحويل جائحة كورونا من أزمة إلى فرصة لبناء السلام في اليمن.

 

صوت المرأة لم يعد عوره..

على غرار ما يتم تناقله من تسطيح لدور المرأة واقصاء لصوتها، ارتفع صوت النساء، وهذه المرة عبر صوت السلام، فقد تأسست شبكة أصوات السلام النسوية لتضم أصواتا نسوية من مختلفة الأطياف السياسية والفكرية ومختلف محافظات اليمن.

تقول فاطمة مطهر منسقة الشبكة أنه تم تنفيذ عدد من الفعاليات من أجل السلام لنساء يمنيات حول مختلف القضايا، أبرزها القرار 1325 المتعلق بالمرأة والسلام، وكذا حول حماية النساء أثناء النزاعات المسلحة.

وحول تأسيس الشبكة تقول: “في يوليو 2017 تم تنفيذ مشروع باسم أصوات السلام ليتضمن فعاليات تناقش فرص السلام وحل النزاعات المسلحة وغير المسلحة، وبسبب أهمية ما قام بتنفيذه فقط تحوّل إلى شبكة خاصة بالنساء في فبراير 2018م.

 

استجابت الشبكة لنداء الأمين العام ومبعوثه وانطوت تحت تحالف ضم 9 جهات مدنية نسوية حملت اسم “مجموعة التسعة النسوية اليمنية” تأسست مؤخرًا

 

تقول فاطمة أن مجموعة التسعة تعمل على دعم مبادرات السلام وتوحيد الجهود لتفعيل تطبيق القرار الاممي 1325 وتخدم القضايا التي تُعنى بمجال السلام في المسارات الثلاث عبر عدد من الوسائل والآليات التي تمكنها من تحقيق رويتها ورسالتها وأهدافها.

 

 

وتعمل أصوات السلام من أجل إيقاف الحرب في اليمن والتحوّل نحو الحوار السياسي وإشراك النساء في جميع مراحل بناء السلام بناء على قرار الأمم المتحدة 1325، فيما تقود عمليات شراكة وتشبيك المجموعات التي تدعو للسلام حتى يُصبح صوت السلام أعلى.

ذلك مكّنها من الانخراط ضمن مجموعة التسعة ومكتب المرأة للأمم المتحدة لتقود حاليًا حملة مناصرة لدعم نداء الأمين العام للامم المتحدة والمبعوث الاممي الخاص لليمن ونظّمت من أجل ذلك حلقة نقاشية عن النساء والوضع الصحي في ظل كوفيد 19 دعت عبرها لوقف الحرب وتوحيد الجهود لمواجهة الجائحة، فيما نفذت ورشة أخرى دعت من خلالها للتكاتف والضغط لحل ملف المعتقلين والمخفيين.

 

التعليقات مغلقة.