التنوع الديني: اختلاف وتعدد الأديان

التنوع الديني: اختلاف وتعدد الأديان
 

يثير موضوع اختلاف الأديان الكثير من الأسئلة، حول الحكمة من تعدد الأديان، ولماذا لم يجعلنا الله جميعا مسلمين؟!، وإذا كان الحق واحد، فهل اختلاف وتعدد الأديان إشارة إلى باطل؟! وهل اعتراف المسلم بالحق في الاختلاف يعد شك في الدين؟!


اختلاف الأديان
الاختلاف في الدين..لا يُفسد في وحدة المجتمع قضية

 

ما سبب اختلاف الاديان؟

سبب اختلاف المعتقدات وتعدّد الأديان هو اختلاف الحياة التي عاشها الإنسان، فالدين هو تعبير عن احتياجات الحياة اليومية، لذلك من الطبيعي أن تختلف هذه الاحتياجات باختلاف الزمان والمكان، ومن الطبيعي أيضًا أن تختلف رؤية الإنسان لما يُعدّ خيرًا أو شرًا باختلاف ثقافة الحياة التي عاشها، وأن تختلف الإجابات على نفس السؤال الذي يشغل تفكير الإنسان في كل زمان و مكان: ما معنى الحياة؟!

وجود أديان مختلفة ومتعددة أمر طبيعي لأن البشر لم ولن يتفقوا على إجابة واحدة، على دين واحد، على القرآن فقط، أو على الإنجيل فقط، لأن كل مجتمع يُربّي أفراده على الإعتقاد بأن إجابة واحدة ومعينة هي الحقيقة، وأن هناك دين واحد فقط هو الحق، وما عداه فهو باطل!، والبشر لا يميلون إلى تغيير قناعاتهم التي تربوا عليها بسهولة.


كيف يرى الإسلام الديانات السماوية والأديان الأخرى؟

  • يفهم الإسلام تعدد الرسالات السماوية وفق مبدأ “وحدة الدين وتعدد الرسالات” أي أن تعدد واختلاف الأديان السماوية هو اختلاف في الشرائع، وليس اختلاف في الدين، وأن الشرائع السماوية المختلفة التي نزلت لأجل هداية البشر عن طريق الأنبياء، لا تختلف من حيث المبادئ والأهداف عن الإسلام.
  • الإسلام جاء متمم ومكمل للأديان السابقة.
  • يرى الإسلام اختلاف الناس في أديانهم ومعتقداتهم ظاهرة طبيعية وسنة إلهية في الخلق.
  • يشترط الإسلام، إيمان المسلم/ة بالأديان السابقة، كركن أساسي لصحة إيمانه.

تؤكد تعاليم الإسلام على السلام والوئام مع المختلف في الدين، حتى في أوقات الحرب، يطلب الإسلام من أتباعه الالتزام بمبادئ صارمة، مثل الحفاظ على دور العبادة الخاصة بالأديان المختلفة، ومن هنا تأتي أهمية الفهم الصحيح للمبادئ الإسلامية التي ترشد المسلمين في تشكيل آرائهم ومواقفهم تجاه أتباع الديانات الأخرى، وعدم الإنجرار نحو الكراهية والتعصب والعنف.


 

التنوع والتعايش بين الأديان

العدائية والتوجس ضد الدين المختلف أمر يرجع للطبيعة الإنسانية وليس للأديان، ذلك أن الإنسان يميل إلى تقاسم العيش والملح مع الآخرين، لكنه لا يميل أبدا إلى تقاسم السلطة! وهذا يساعدنا في فهم الرفض العنيف، للاختلاف في الدين، إنها دائمًا مخاوف سلطة، وليست حواجز دين.

كمواطن مسلم عادي، سأرى في بناء كنيسة إشارة جيدة إلى وجود تربة صالحة للتعايش، ووطن يتشارك فيه الجميع الإحساس بالأمن والحرية، لكن لو كنت رجل دين مسلم، ستتغير نظرتي تمامًا، سأرى الأمر أكثر من مجرد “بناء كنيسة” سأرى أنها خطوة لتقاسم سلطة، وسأفهم أن مساحة التواجد الجديدة للمسيحية هي بالضرورة مساحة مقتطعة من حصة الإسلام!

بالطبع هذا الرأي مبني على الرؤية النفعية / المصالح، وليس على موقف الإسلام من الآخر.

عندما يخلط رجال الدين بين ما هو ديني وما هو ذاتي، نُصاب نحن -أفراد المجتمع- بعمى ألوان، فلا ندرك الفرق بين الخطوط الحمراء التي ترسمها أهواء السلطة، وبين الآفاق البيضاء التي ترسمها مبادئ الدين.


تعدد الأديان ومعضلة ما هو الدين الصحيح؟

الإعتراف بتنوع الأديان كسنة من سنن الله يجعلنا قادرين على إدراك وتفهم أن كل الأديان فيها شيئ من الحق، و جميع أتباعها مؤهلون للخلاص من النار ،هذا الإعتراف سيمنحك السلام الروحي وسيجنبك الوقوع في فخ التطرف الديني وإدعاء الأفضلية والحق في اضطهاد الآخرين!

من حقك ان تؤمن أن دينك هو الدين الصحيح فقط، لكن بدون ان يترتب على ذلك المساس بحق الآخرين  في أن يمارسوا شعائرهم الدينية  بحرية ،وبدون خوف من الإضطهاد و القمع.

الدين الصحيح هو الدين الذي يعلمنا النظر الى افعال البشر لا الى معتقداتهم،ويعلمنا أنه ليس المهم  معرفة ما اذا كان يوهان جوتنبرغ (مخترع آلة الطباعة)سيذهب إلى الجنة أم إلى النار،ولكن المهم أن نعرف كيف  استطاع أن يضيئ الدنيا بالكلمات.

كل البشر يعتنقون ديناً صحيحاً، لكن كي ندرك ذلك علينا أولا أن نؤمن بحرية الإعتقاد.


التناغم والوئام بين الأديان المختلفة

التنوع في الثقافات والأعراق والأديان شهادة على عظمة الله. والتعايش السلمي والتناغم والوئام بين هذه المكونات المختلفة دليل على حكمة البشر في إدارة هذا التنوع.

عندما يتوفر الفهم المشترك ويتحلى الجميع بفضيلة التسامح.. فإن اختلاف الأديان يؤدي إلى بناء علاقات جيدة بين الناس في الحياة اليومية.. ويؤدي إلى مجتمع متناغم ومتماسك لا يمارس التمييز.. ولا يؤمن بالعنف.. ولا يقف على حافة توتر.


الخطوة التالية

بودكاست التعايش والحوار السلمي بين المكونات الدينية في العراق. استضفنا ضيفين عزيزين هما: مصطفى العزاوي من محافظة ديالا، ورامي عدنان من محافظة كربلاء.


قائمة المصادر:

التناغم بين الأديان .. الطريق إلى تعزيز الوئام ومنع الفظائع

الإنسانية الحقة

الإسلام والأديان الأخرى

تعدد الأديان: بين الرغبة في الإيلاف، والصعوبة تقبُّل الاختلاف

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها 1-2

ما الغاية من تعدد الأديان؟

عالمية الإسلام: اجتهادات في وحدة الدين وتعدد الرسالات

علاقة الاسلام بالاديان الاخري

 

التنوع الديني اختلاف وتعدد الأديان
التنوع الديني: اختلاف وتعدد الأديان

 

انتهى،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات
  1. الحسن لشهاب يقول

    ما معنى الحياة؟!
    من النطفة الى الشيخوخة ،و تنتهي الحياة مع بداية الموت,,
    يحيى الانسان مراحل،
    مرحلة الطفولة و التكوين الجسدي تم التكوين العقلي و الاخلاقي ،
    تم مرحلة الرجولة و التعايش مع الاخر و تحمل مسؤولية العمل و مسؤولية تربية الاسرة و مسؤولية ضبط سلوكاته الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية,
    تم مرحلة الشيخوخة و التهيئ لتوديع الحياة
    يحيى الانسان لتحقيق غاياته النبيلة، الكرامة الادمية و الرقي الحضاري و الرحمة بأخيه الانسان,و الحفاظ على البيئة التي يعيش منها و عليها ,,لعله يرضي خالقه,,
    شروط الحياة هي الروح و الجسد و العقل,,
    وسائل و اساليب الحياة هي العلم ،بما فيه علم الاخلاق و باقي العلوم الانسانية و التطبيقية و السياسية و الاقتصادية ,
    و اية مرحلة فاتت الانسان و لم يحسن استغلالها قد تأثر سلبا على باقي المراحل,,

  2. وليد صالح عياش يقول

    حقيقة ان هذه المنصة تعتبر اضافة متميزة وهادفة ومثمرة في هذا الفضاء الالكتروني الواسع الافاق والامكانيات ، فانه من خلال هذه المواضيع الهادفة التي تقومون بنشرها ، وان اثراء هذه الوسائل بمثل هذه المواضيع يعتبر إسهاماً مؤثر في ارساء ونشر ثقافة التعايش والسلام والمحبة بين البشر بمختلف مكوناتهم الدينية والفكرية والثقافية ، كل الشكر لكم وربنا يوفقكم الى مزيد من التقدم والابداع ، وشكرا