اكتشف كيف يمكن للكلمات اليومية أن تتحول إلى جسور للسلام والتعايش، وكيف تعكس الاحترام والنية الطيبة قيم التعايش مع الآخر.
الكلمة الطيبة مفتاح القلوب
في حياتنا اليومية، نتبادل مئات الكلمات من التحيات وعبارات الشكر والتعبيرات الودية والكلمات الخاصة بالمشاعر والاحترام والتقدير.. لكن الكلمة بحد ذاتها ليست مجرد صوت، بل أداة لبناء عالم مشترك.
تتحول الكلمة إلى جسر للتعايش من خلال توظيفها كأداة للبناء لا للهدم، وذلك حين ننتقل من الأنا إلى النحن، بمعنى اختيار مفردات تجمع ولا تفرق، والابتعاد عن لغة الإقصاء أو التعميم السلبي ضد الآخرين.
يكمنك دومًا أن تكون صادقًا وموضوعيًا في طرحك، فالالتزام بالحقيقة يزيل الشكوك ويبني الثقة المتبادلة، وهي القاعدة الأساسية لأي تعايش مستدام.
تحلّى بأدب الحوار واستخدم كلمات تعبر عن احترام الاختلاف، مثل “في رأيي” أو “أحترم وجهة نظرك”، مما يحول الجدال إلى تبادل معرفي.
الكلمة الطيبة أيضًا لها أثر كبير في امتصاص الغضب وتفكيك الكراهية. كما لا تنسى أن تنصت جيدًا قبل أن تتحدث، فالكلمة لا تصبح جسرًا للتعايش إلا إذا خرجت من فهم عميق لوجهة
نظر الآخر، وهو ما يوفره الاستماع الواعي.
لا تنسى أن تقل (شكرًا لك) بعد مساعدة شخص مختلف عنك ثقافيًا أو عقائديًا.
قدّم اعتذار صادقًا عند الخطأ، وعبّر عن التعاطف عند حزن الآخر، واستخدام كلمات تشجع الحوار والاحترام، مثل (أفهم شعورك، أو تقديري لرأيك).
هذه الكلمات البسيطة تظهر نية الإنسان الطيبة، وتفك الحواجز قبل أن تصبح عقبات ثقافية أو دينية.
حين تصبح الكلمة جسراً: قصة شاب عراقي حوّل الخطابة إلى رسالة تعايش
قصة شاب عراقي حوّل الخطابة إلى رسالة تعايش
نشرت وكالة نون الخبرية في مايو 2025 تقريرا عن شاب عراقي اسمه حسين حيدر عزت المعموري أثبت أن الكلمة ليست مجرد أصوات تُلقى، بل هي مادة بناء قوية يمكنها ترميم الجسور المجتمعية. فمن خلال فوزه بالمركز الثاني في مسابقة وطنية لفن الخطابة؛ قدم نموذجاً حياً لـ “الخطيب التغييري”.
لم يكن وقوف حسين على المنصة مجرد استعراض لمهاراته في الدبلجة والتعليق الصوتي، بل كان استثماراً واعياً لموهبته. اختار لخطابه عنوانًا يلمس عمق الجراح والتطلعات: “التعايش السلمي سمة الفكر الإنساني الواعي”. يرى المعموري أن الخطابة “سلاح لبناء الوعي”، وهو ما تجلى في قدرته على تحويل المفاهيم المجردة إلى رسائل مؤثرة تصل إلى القلوب والعقول.
الخِطابة سلاح لبناء الوعي
في خطابه، لم يكتفِ بالتعريفات التقليدية، بل حدد ركائز عملية للتعايش تتمثل في الحب، الأخلاق، والوعي. وشخّص بذكاء التحديات التي تواجه المجتمع، واصفًا الجهل والتأثر بالخطابات المتطرفة بأنها العوائق الأكبر أمام السلام.
ورغم شغفه الذي استهلك جزءاً من وقته الدراسي، إلا أن طموح حسين لا يتوقف عند جائزة أو مركز. إنه يسعى لأن يترك أثراً مستداماً، ليثبت أن الجيل الحالي من الشباب العراقي قادر على تحويل “الكلمة” من مجرد أداة للتواصل إلى مشروع وطني للتعايش السلمي، محولاً الخطابة من فن أدبي إلى ممارسة إنسانية راقية.
التعايش يبدأ من اللغة اليومية
الاختلاف لا يعني العداء
التعايش الحقيقي لا يبدأ بالمؤسسات أو القوانين فقط، بل يبدأ في حواراتنا اليومية، فكلماتنا تشكل هويتنا المجتمعية، ولغة الاحترام تغرس الثقة والطمأنينة، فيما الكلمات الإيجابية تقلل الأحكام المسبقة والتحيزات.
عندما تقول “الله يوفقك” أو “أتمنى لك الخير” لشخص مختلف عنك، أنت تعترف بإنسانيته، وتعطيه شعورًا بالمكانة التي يستحقها.. كما أنك تؤكد على قيم التسامح والعيش المشترك.
لكن لماذا معظم الكلمات اليومية لا تكفي لتعزيز التعايش؟
لأن الكلمات بلا نية مجرد أصوات…
كلمات مثل الله يسعدك، ربنا يخليك، يا سلام عليك.. إذا قيلت بلا نية احترام حقيقية أو فهم الآخر، تصبح مجرد روتين لغوي، ولا تعكس قيم التعايش. لذلك المفتاح ليس الكلمة بحد ذاتها، بل السياق والنية.
كيف نكتب كلمات يومية تعزز التعايش؟
الصدق والنية الطيبة:
دع كلماتك تعكس شعورك الحقيقي بالاحترام والتقدير.
الاعتراف بالاختلاف:
استخدم عبارات تعكس تقبل الآخر، حتى لو كانت مختلفة عنك.
اللغة الشاملة:
كلمات مثل: «أفهم وجهة نظرك»، «أقدّر رأيك»، «يسعدني التعاون معك».
تكرار التقدير:
عبارات بسيطة يوميًا تصنع ثقافة احترام متبادلة.
كل كلمة صغيرة تُقال بنية صافية هي حجر في بناء مجتمع متنوع ومتماسك.
الخلاصة: الكلمة الطيبة هي بداية التعايش
التعايش ليس شعارًا فقط، بل ممارسة يومية تبدأ من لغة الاحترام والنية.
الكلمات اليومية تزرع الثقة، تقوّي القيم المشتركة، وتخفف الخوف من الآخر.
كل كلمة تُقال بمحبة واحترام هي جسر للسلام بين البشر.
كيف نستخدم الكلمات لتعزيز الاحترام
أسئلة شائعة:
هل الكلمات اليومية يمكن أن تؤثر على التعايش؟
نعم، الكلمات الطيبة اليومية تشكل ثقافة الاحترام وتعزز الثقة بين المختلفين.
ما الفرق بين كلمة عابرة وكلمة تعزز التعايش؟
الفرق في النية والسياق، فالكلمة المليئة بالنية الطيبة تؤثر بشكل إيجابي على العلاقات.
كيف نستخدم الكلمات لتعزيز الاحترام؟
باستخدام عبارات تقدير، قبول الاختلاف، والتعاطف مع الآخر.
هل الكلمات الدينية تصلح للتعايش؟
نعم، إذا قيلت بنية الاحترام دون محاولة فرض العقيدة.
المنظمة الإلكترونية للإعلام الإنساني-EOHM هي منظمة غير حكومية و غير ربحية تعمل على إنتاج مواد إعلامية و تنفيذ مشاريع رقمية تعزز من ثقافة التنوع و السلام،تأسست في يناير 2020.