المرأة في الكويت ودورها في الإعلام والمجتمع

بين الحضور الاجتماعي والتغييب الإعلامي
تقرير حقوقي يرصد واقع المرأة في الكويت. حضورها في الإعلام، الفضاء الرقمي، القضايا النسائية.. وجدل المساواة بين الخطاب والممارسة، ضمن قراءة تحليلية شاملة

تخوض المرأة الكويتية مسارًا مركّبًا في سعيها لتكريس حضورها الكامل في المجال العام. بين مكتسبات قانونية واجتماعية تحققت عبر عقود، وتحديات ناعمة لا تقل أثرًا عن الإقصاء المباشر. أبرزها الصورة الإعلامية النمطية، وتهميش القضايا الجوهرية، وتدوير النقاش حول المرأة في هوامش غير منتجة.

ترصد المنظمة الإلكترونية للإعلام الإنساني (EOHM) واقع المرأة في الكويت.. من خلال سلسلة من المواد والتقارير التي ناقشت علاقتها بالإعلام، ودورها في الفضاء الرقمي، وحضور قضاياها في الخطاب السياسي والإعلامي، وسعيها المستمر لانتزاع استحقاقاتها المشروعة.

يأتي هذا التقرير بوصفه خلاصة تحليلية لتلك المواد، سعيًا لتسليط الضوء على مكامن الخلل، ومواطن القوة، والأسئلة المؤجلة في ملف المرأة الكويتية.


من هي المرأة الكويتية؟

المرأة الكويتية ليست كيانًا هامشيًا في المجتمع، بل فاعلًا أساسيًا في بنيته الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية. فقد حققت خلال العقود الماضية حضورًا لافتًا في مجالات التعليم والعمل والفضاء الرقمي، وشاركت في صياغة الوعي العام، سواء عبر المؤسسات الرسمية أو المبادرات الفردية والمجتمعية.

ومع ذلك، لا يزال هذا الحضور محاصرًا بسقف إعلامي منخفض، لا يعكس حقيقة ما أنجزته النساء، ولا يواكب التحولات العميقة في أدوارهن وتطلعاتهن.


المرأة في الإعلام الكويتي

حضور خجول وصورة مُختزلة

تُظهر المواد التي نشرتها المنظمة أن المرأة في الإعلام الكويتي غالبًا ما تُستدعى بوصفها موضوعًا ثانويًا، أو تُقدَّم ضمن قوالب نمطية تبتعد عن قضاياها الحقيقية.

فبدلًا من مناقشة التمكين، والمساواة، والحقوق، والاستحقاقات الاجتماعية، ينشغل جزء من الخطاب الإعلامي بتفاصيل سطحية تُفرغ حضور المرأة من مضمونه.

نساء على حِبر

المرأة.. آخر اهتمامات الإعلام الكويتي

هذا النمط من التغطية لا يعكس ضعف المرأة، بقدر ما يكشف محدودية الرؤية التحريرية التي لا تزال تتعامل مع قضايا النساء بوصفها ملفات موسمية أو جدلًا استهلاكيًا.


الكويتيات في الفضاء الرقمي

جيش حاضر خارج الحسابات التقليدية

في مقابل هذا التغييب الإعلامي التقليدي، فرضت المرأة الكويتية نفسها بقوة في الفضاء الرقمي.

>منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى مساحة بديلة للتعبير، والتأثير، وصناعة الرأي العام، حيث برزت الكويتيات كقوة رقمية قادرة على تحريك النقاش، وكشف القضايا المسكوت عنها، وفرض أجندة نسوية غير خاضعة للوصاية.

نساء الكويت.. جيش على الويتنج

غير أن هذا الحضور الرقمي، رغم زخمه، لا يجد دائمًا طريقه إلى التأثير المؤسسي.. ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول الفجوة بين القوة الشعبية والاعتراف الرسمي والإعلامي.


جيل المساواة

خطاب متقدم وواقع متردد

تشير بعض المواد إلى بروز ما يمكن تسميته بجيل المساواة في الكويت.. وهو جيل يؤمن بالعدالة الجندرية، ويرفض التمييز، ويطالب بإعادة تعريف أدوار المرأة بعيدًا عن القوالب الجاهزة.

جيل المُساواة في الإعلام الكويتي

لكن هذا الوعي المتقدم يصطدم أحيانًا بواقع إعلامي واجتماعي لا يزال مترددًا في ترجمة الخطاب إلى سياسات واضحة، أو تمثيل عادل، أو نقاشات عميقة تتجاوز الشعارات.


المرأة والسياسة

قضايا تُحرَّك… لا تُحسَم

تلعب بعض الأصوات البرلمانية والسياسية دورًا في تحريك قضايا المرأة داخل الإعلام، غير أن هذا الحراك غالبًا ما يبقى مرتبطًا باللحظة السياسية، دون أن يتحول إلى مسار تراكمي يفضي إلى إصلاحات بنيوية مستدامة.

نوّاب يُحرّكون قضايا المرأة في وسائل الإعلام الكويتية

وهو ما يعيد طرح سؤال قديم جديد:

هل تُناقَش قضايا المرأة بوصفها حقوقًا أصيلة، أم كورقة ضغط أو مادة جدل عابر؟


استحقاقات نسائية وإعلام لا يُنصف

رغم ما حققته المرأة الكويتية من إنجازات واستحقاقات، لا يزال الإعلام متأخرًا عن مواكبة هذا التحول.

الإنجازات تُختزل، والتحديات تُهمَّش، والنقاشات الجادة تُستبدل بسجالات سطحية لا تُلامس جوهر القضية.

استحقاقات نسائية وإعلام لا يهتم

هذا الخلل لا يؤثر فقط على صورة المرأة، بل ينعكس على وعي المجتمع ككل، ويُبقي فجوة الفهم قائمة بين الواقع والخطاب.


النساء في الكويت

الهزيمة الساحقة أم إعادة تعريف المعركة؟

تتحدث بعض المواد عن حالة من الإحباط أو “الهزيمة الرمزية” التي قد تشعر بها النساء، ليس بسبب فقدان الحقوق، بل نتيجة الإجهاد المستمر في معركة الاعتراف، والتكرار الدائم لبدهيات كان يُفترض أن تُحسم منذ زمن.

النساء في الكويت.. الهزيمة الساحقة

لكن هذه الهزيمة، إن وُجدت، ليست نهاية الطريق، بل لحظة مراجعة.. وإعادة تعريف للأدوات، وللغة، ولشكل النضال النسوي في سياق اجتماعي معقّد.


خلاصة التقرير

المرأة في الكويت ليست غائبة، وليست عاجزة، وليست على هامش المجتمع.

إنما تعيش مفارقة واضحة بين حضور فعلي قوي، وتمثيل إعلامي أقل من الواقع.. وخطاب عام لم يواكب بعد حجم التحولات التي صنعتها النساء بأنفسهن.

إن إعادة الاعتبار لقضايا المرأة الكويتية تبدأ من:

  • إعلام مسؤول

  • خطاب حقوقي غير انتقائي

  • تحويل النقاش من الجدل إلى السياسات

  • والاعتراف بأن تمكين المرأة ليس “قضية نسوية”، بل قضية مجتمع بأكمله


اقرأ أيضًا..

المرأة في اليمن

المرأة الكويتية ودورها في الإعلام والمجتمع

أسئلة شائعة

هل الإعلام الكويتي منصف للمرأة؟

الإعلام الكويتي لا يزال يُقصّر في تناول قضايا المرأة الجوهرية، إذ يركّز غالبًا على قضايا هامشية ويغفل التحديات الحقوقية والاجتماعية الحقيقية.

ما أبرز قضايا المرأة في الكويت؟

تشمل أبرز القضايا: التمثيل الإعلامي، المساواة، الاستحقاقات النسائية، دور المرأة في الفضاء الرقمي، وحضورها في النقاش السياسي.

كيف أثّرت وسائل التواصل الاجتماعي على حضور المرأة الكويتية؟

منصات التواصل منحت المرأة الكويتية مساحة للتأثير وصناعة الرأي العام، وعوّضت جزئيًا ضعف التمثيل في الإعلام التقليدي.

هل تحققت المساواة بين الجنسين في الكويت؟

تحققت بعض المكاسب، لكن لا تزال هناك فجوة بين الخطاب الداعم للمساواة والتطبيق العملي في الإعلام وبعض السياسات العامة.

ما دور منظمات المجتمع المدني في دعم المرأة الكويتية؟

تلعب دورًا مهمًا في الرصد، التوعية، وإبقاء قضايا المرأة حاضرة في النقاش العام، خصوصًا عندما يتراجع دور الإعلام.

Comments (0)
Add Comment