صالحة عبدالله: صمود امرأة في عدن ضد الظلم وسعيها للعدالة

تعرف على قصة صالحة عبدالله في عدن، المرأة التي تواجه الظلم بصمود وتستمر في المطالبة بالعدالة لأبنائها، وسط مجتمع يختبر ضميره كل يوم.

صالحة عبدالله


قصة صالحة عبدالله

في أروقة مدينة عدن وبين مبانيها التي شهدت قصصًا أكثر مما تحتمل، تمشي امرأة بطيئة الخطى، متكئة على عصا، متعبة لكنها لا تنكسر. إنها صالحة عبدالله، امرأة تجاوزها العمر، لكن الظلم لم يمنحها فرصة للراحة منذ أن تغيّر كل شيء في عام 2022.

كانت حياتها بسيطة وسعيدة: بيت دافئ، وأبناء يملأون يومها حركة وضحكًا، وأمان بدا كأنه جزء من الروتين اليومي. فجأة، اختفى كل شيء. ابن قتل ولم يُعثر له على تفسير، آخر اختفى قسرًا دون أن تترك الجهات المعنية أثرًا أو وعدًا، وثالث محكوم عليه ظلماً، بينما بيتها احترق كأن النار أرادت إتمام ما بدأه الظلم، وابنتها تعرضت للتهديد. ومع كل ذلك، واصلت صالحة المشي بثبات لا يلين.

كل صباح تعبر شوارع عدن، تقف أمام أبواب المحاكم تحت الشمس الحارقة، تحمل ملفًا أثقل من سنوات عمرها، تنتقل من مكتب إلى آخر، من قاضٍ إلى آخر، على أمل أن يستمع إليها أحدهم. لا تمل، ولا تني، ولا تخاف، رغم الألم والخوف المستمر.

اقرأ أيضًا..ميراث المراة في اليمن.. فيديو لمعاناة امرأة


غياب الضمير

تشارك صالحة أيضًا في الوقفات الاحتجاجية، ترفع صوتها المبحوح، وتكرر قصتها مرارًا وتكرارًا، متسائلة عن غياب الضمير:

  • هل أصبحت حياة القاضي أهم من رسالته؟

  • هل المجتمع أصبح أصمًّا وأعمى عن مثل هذه القضايا؟

  • كيف يمكن للمنظمات الحقوقية والنسوية أن تصمت بينما تنهار امرأة لم يعد في حياتها شيء سوى المطالبة بالعدالة؟

أسئلتها ليست غضبًا، بل نداء لإنسانية ضائعة. قصة صالحة عبدالله ليست مجرد قصة امرأة، بل صورة مصغرة لمدينة تختبر ضميرها يوميًا. فالظلم حين يمر بجوارنا دون أن نحرك صوتًا أو خطوة، يصبح عادة، ويجعل المجتمع أقل إنسانية.

حتى اليوم، تمشي صالحة في شوارع عدن أمام المحاكم، تحمل ملف أبنائها، عصاها، وكرامتها، وسؤالها معلق:

هل سيصحو الضمير الإنساني قبل أن تفنى خطواتها؟

هذه القصة تؤكد أن العدل ليس رفاهية، وأن المطالبة بالحقوق واجب إنساني، وأن المجتمع لا يمكن أن ينهض إلا عندما يصغي لصوت من لا صوت لهم، ويعيد الاعتبار لمن فقد كل شيء إلا إيمانه بالعدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.