مأساة تضرب مخيمات النازحين في عدن
مع أولى زخات المطر في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، كان النازحون في المخيمات يتخوفون مما قد تحمله الساعات القادمة من كارثة جديدة. لكن سرعان ما تحولت السماء إلى سيل من الماء الذي جرف كل شيء في طريقه. غرقت مخيمات النازحين في عدن وتحولت أرضها إلى مستنقعات من الطين والوحل.
لم تصمد تلك الخيام المهترئة، غرقت الأرض تحت أقدام الأطفال والنساء. المشهد كان أقرب إلى كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى معاناة نازحين تركوا بيوتهم هربًا من الحرب ليجدوا أنفسهم في مواجهة عاصفة من نوع آخر.
المساكن المؤقتة التي احتمى بها الأطفال والنساء انهارت تحت وطأة المطر
الأطفال الذين لم يدركوا حجم المأساة كانوا يسبحون في البرك التي شكلتها الأمطار. يحاولون غرف الماء بأيديهم وكأنها لعبة، لكن خلف هذه البراءة تختفي حقيقة أن مساكنهم البسيطة صارت غير صالحة للحياة.
شهادات من داخل مخيمات النازحين
أم محمد، وهي نازحة فقدت كل ما تملك تقول: “المخيم غرق بالكامل، المؤن كلها راحت. حتى فرشنا ما عادت صالحة. نحن بحاجه حتى لطربال واحد يحمينا من الأرض المبللة وإلا من المطر الهابط فوق رؤوسنا”.
كلماتها تلخص حجم الانكسار الذي يعيشه سكان المخيم حيث لم يعد لديهم سوى ما يرتدونه.
أما أبو صالح فكان أكثر وجعًا وهو يصف حال خيمته: “المجاري اختلطت مع ماء المطر، ودخلت الخيمة كلها. ما قدرت أتنفس من الريحة والمياه اللي غمرت المكان، حتى النوم صار مستحيل”.
يلوح بيده إلى الأكياس المبللة التي كانت تحوي ما تبقى من طعامه قبل أن تجرفها السيول.
مشاهد الغرق والمعاناة اليومية
الأطفال يسبحون في البرك المائية غير مدركين حجم المأساة
داخل المخيم، لا يفصل بين الخيام سوى مسافات ضيقة تحولت إلى مجارٍ صغيرة. الملابس المبتلة عُلّقت على حبال متهالكة تحت المطر. والأمهات يحاولن جاهدات إنقاذ ما تبقى من المؤن. في زوايا المخيم يقف رجال غارقون في الوحل يحاولون رفع الخيام المتساقطة أو حفر مسارات للمياه علّها لا تدخل إلى داخل مساكنهم المؤقتة.
هذه ليست المرة الأولى التي تغرق فيها مخيمات النازحين في عدن مع هطول الأمطار، ولن تكون الأخيرة. المشهد يتكرر مع كل موسم مطير وسط غياب أي تدخل جاد من الجهات المعنية.
ورغم أن عدن تحتضن مقرات العديد من المنظمات الدولية والإغاثية، إلا أن المخيمات ما زالت تفتقر إلى خيام مقاومة للمطر والرياح، ما يجعل آلاف الأسر عرضة للتشرد في كل مرة تهب فيها عاصفة أو تسقط أمطار غزيرة على المدينة.
دعوة عاجلة للتحرك
تؤكد هذه المأساة المتجددة الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل لتوفير حلول جذرية تحمي النازحين من الكوارث الطبيعية. إنقاذ هذه الأسر يتطلب توفير مساكن مؤقتة آمنة، وبنية تحتية تصمد أمام الأمطار والسيول، بدلًا من تركهم يواجهون مصيرًا قاسيًا كل موسم مطير.
شاهد الصور، بعدسة أمة الرحمن العفوري