هل اعتمدت الإمارات الديانة الإبراهيمية؟

السؤال الذي سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال هو: هل اعتمدت الإمارات الديانة الابراهيمية؟

هل اعتمدت الإمارات الديانة الإبراهيمية
صورة الغلاف

تشترك المسيحية واليهودية والإسلام، المعروفة مجتمعة بالديانات الإبراهيمية، في مصدر التعاليم المشترك (تعاليم إبراهيم عليه السلام). وفي جغرافيا الميلاد المشترك (الشرق الأوسط) وفي تاريخ ثري من التعايش والتناغم.

وعلى الرغم من ذلك فإن التعصب والصراع والاضطهاد الديني بين أتباع الديانات الإبراهيمية كان وما يزال جزء من تضاريس الشرق. المفارقة أن من تضاريس الكراهية والحروب الدينية هذه، خرجت دولة الإمارات العربية المتحدة للعالم بمشروع بيت العائلة الإبراهيمية. كشهادة على التزام الإمارات بحرية العقيدة وتعزيز التعايش السلمي بين الأديان.

قوبل مشروع البيت الإبراهيمي المُقام في جزيرة السعديات في أبو ظبي، بالكثير من الشائعات والكثير من الجدل. كمحاولة لصرف الاهتمام عن القضية الأساسية ومحور الحدث: التعايش السلمي بين الأديان.

تسعى هذه المقالة لكشف الحقيقة وراء المفاهيم الخاطئة حول مشروع بيت العائلة الإبراهيمية، وإلقاء الضوء على هذا المسعى الطموح والرائد. 

 


بيت العائلة الإبراهيمية في الإمارات: نظرة عامة


 

     

ما هو بيت العائلة الإبراهيمية؟

  •  بيت العائلة الإبراهيمية هو مجمع متعدد الأديان يضم: مسجد فضيلة الإمام الأكبر احمد الطيب، وكنيسة قداسة البابا فرانسيس، وكنيس موسى بن ميمون، ومركز تعليمي، مقام على جزيرة السعديات في إمارة أبوظبي، بدولة الإمارات، تم افتتاحه رسميا في 16 فبراير 2023.
  •  مشروع بيت العائلة الإبراهيمية سمي بهذا الاسم نسبة إلى الأديان الإبراهيمية التي يضمها وهي:  الإسلام، والمسيحية، واليهودية.

     

  • فكرة بيت العائلة الإبراهيمية مستلهمة من الدعوة للأخوة الإنسانية التي أطلقت من ابو ظبي من خلال  توقيع البابا فرنسيس (نيابة عن الكنيسة الكاثوليكية)، وأحمد الطيب (نيابة عن الجامع الأزهر)، وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، في 4 فبراير 2019، وبناءً على هذه الدعوة، تم تشكيل اللجنة العليا للأخوة الإنسانية (HCHF) كهيئة دولية مستقلة مقرها في الإمارات العربية المتحدة لتكون بمثابة الذراع التنفيذي للوثيقة، تضم اللجنة مجموعة واسعة من المفكرين والدبلوماسيين ودعاة السلام من خلفيات ثقافية ودينية متنوعة، وفي اجتماع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية في مكتبة نيويورك العامة. في 5 فبراير 2019 أعلن  عبد الله بن زايد، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، عن مشروع بيت العائلة الإبراهيمية.
  • البيت الإبراهيمي هو الإسم المتداول إعلاميا لمشروع بيت العائلة الإبراهيمية.

    ما الغرض من بيت العائلة الإبراهيمية؟

  • يهدف بيت العائلة الإبراهيمية لتعزيز التعايش والتناغم والسلام بين أتباع الأديان السماوية الثلاث بشكل خاص، وبين أتباع جميع الأديان بشكل عام.
  • تأكيد إلتزام الإمارات بحرية العقيدة.

    ما الأنشطة والخدمات التي تقدمها بيت العائلة الإبراهيمية؟

  • يقدم بيت العائلة الإبراهيمية الخدمات الدينية اليومية (أداء الصلوات)، والخدمات الدينية المتعلّقة بإقامة الطقوس المقدسة، لأتباع الديانات الثلاث: الإسلام، المسيحية، واليهودية.
    يقدم بيت العائلة الإبراهيمية البرامج التثقيفية، ويستضيف الندوات والمؤتمرات ذات الصلة بتعزيز وبناء ثقافة السلام والتعايش السلمي.

    التصميم المعماري لبيت العائلة الإبراهيمية

    تم تصميم بيت العائلة الإبراهيمية من قبل شركة “أدجاي أسوسياتس” للهندسة المعمارية، والتي يرأسها المهندس المعماري الغاني البريطاني دافيد أدجاي.
    تم تصميم دُور العبادة الثلاثة بمعايير متطابقة من حيث القياس والمواد المستخدمة في البناء ليكونوا في مساواة بعضهم البعض، ويرتبطون بحديقة مشتركة تجسد مساحة للتلاقي والتواصل بين الزوار من مختلف الأديان.

 


شائعات حول بيت العائلة الإبراهيمية: تأسيس دين جديد


 

جذور  هذه الشائعة: مشروع الدين الإبراهيمي

مشروع الدين الإبراهيمي أو الديانة الابراهيمية هو مشروع (غير معلن بشكل رسمي) يقترح حل النزاعات بين اتباع الديانات الثلاث: الإسلام، المسيحية، اليهودية، في الشرق الأوسط، من خلال التركيز على ما هو مشترك، والتغاضي عما يثير العنف والكراهية (فكرة دمج وتوحيد الأديان).

أسباب هذه الشائعة

توقيع الإمارات والبحرين اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل سميت بالاتفاقيات الإبراهيمية أو اتفاقيات إبراهيم، وهو ما أدى إلى إزدهار هذه الشائعة وصناعة العلاقة المزعومة بين بيت العائلة الإبراهيمية و ومشروع الدين الإبراهيمي.

حقيقة هذه الشائعة

ارتباط بيت العائلة الإبراهيمية بمشروع الدين الإبراهيمي هي إدعاءات لا أساس لها من الصحة، ونظرية مؤامرة يروج لها بعض رجال الدين والسياسة والإعلام، وتستمد زخمها من شيوع عقلية المؤامرة ونظريات الحرب ضد الإسلام في المنطقة العربية.
تعتمد نظرية المؤامرة في الديانة الإبراهيمية الجديدة بشكل اساسي على إثارة الإحساس بالخوف والتهديد، أكثر من تقديم حقائق ومعلومات مؤكدة تثبت صحة هذه المزاعم.

مخاطر هذه الشائعة

  • المعلومات المغلوطة حول بيت بيت العائلة الإبراهيمية، تخلق حالة من عدم الثقة بمبادرات الحوار والتقريب بين الأديان، مما يؤدي إلى عزوف الكثيرين عن الإندماج والتناغم في المجتمعات المتنوعة التي يعيشون فيها، وبالتالي يتسع سوء الفهم المتبادل بين أتباع الأديان المختلفة، وينتشر الخوف، وتصبح فرص انقسام المجتمع أكبر من فرص توحيده.
  • إنتشار المعلومات المغلوطة حول بيت بيت العائلة الإبراهيمية هو خلق بيئة مناسبة لإزدهار التطرّف والتعصب التمييز الديني وخطاب الكراهية.

 


   

الأديان لا يمكن حمايتها بالخوف، الأديان يمكن حمايتها -فقط- ببناء الثقة و بترسيخ ثقافة السلام.


قياس الوعي بمشروع البيت الإبراهيمي باستخدام جوجل ترند 


 

باستخدام جوجل ترند قمنا بتتبع نمط البحث عن المعلومات حول بيت العائلة الإبراهيمية لمستخدمي محرك البحث جوجل في المنطقة العربية (بشكل ادق حيثما تستخدم الابجدية العربية للبحث) خلال الفترة الزمنية: شهر فبراير 2023 (الشهر الذي حدث فيه افتتاح البيت الابراهيمي 16 فبراير)، اعتمادا على الكلمات المفتاحية المستخدمة في عمليات البحث، باعتبارها إشارة واضحة تحدد الرواية التي يصدّقها المستخدم، أو الرواية الأكثر شعبية في محيطه:

  1. استخدام عبارة “البيت الإبراهيمي” عند البحث على جوجل، يُعدّ اشارة إلى قدرة المستخدم على تمييز المعلومات المظللة.
  2. استخدام عبارات “الدين الإبراهيمي” ، “الديانة الابراهيمية” عند البحث على جوجل، يُعدّ اشارة إلى فشل المستخدم في تمييز المعلومات المضللة.

 


 

مؤشر جوجل ترند يعكس نمط استهلاك المحتوى الرقمي المتعلق بالديانة الإبراهيمية وببيت العائلة الإبراهيمية على شبكة الانترنت
الديانة الإبراهيمية وبيت العائلة الإبراهيمية على جوجل ترند

ملاحظات:
  • مؤشر الاهتمام في جوجل لا يقدم قياس دقيق وحقيقي للرأي العام، لكنه يقدم تصور واضح للموقف السائد في البحث عن المعلومات، ومتى يتصاعد الاهتمام أو يتلاشى بقضية ما.
  • مؤشرات جوحل تظهر انتشار واسع للمعلومات المضللة حول البيت الإبراهيمي، مع وجود انتشار اكبر للمعلومات الصحيحة.

 


 

“ليس هناك مشكلة في أن نؤمن بأشياء غير صحيحة. المشكلة هي أن نتوقف عن الاهتمام بمعرفة ما إذا كان ما نؤمن به صحيح ام لا ” Siva Vaidhyanathan


هدف المعلومات المضللة حول بيت العائلة الإبراهيمية هو حجب الحقيقة وخلط ها بمشروع الديانة الإبراهيمية
هدف المعلومات المضللة حول بيت العائلة الإبراهيمية هو حجب الحقيقة وخلط ها بمشروع الديانة الإبراهيمية

خلاصة لما سبق


 

بيت العائلة الإبراهيمية مشروع مهم وحيوي لسلامنا الروحي، وأمننا القومي، واستقرار وإزدهار أوطاننا
عند ما تُشوة الحقائق وينشر القبح حول مبادرات التعايش بين الأديان.. فتش عن المستفيد..
فتش عن تجار الحرب، وصنّاع الأزمات.. 
فالذين يصنعون مجدهم وشرعيتهم على إيقاع التوتر، يسقطون عند أول نسمات السلام.

 

إعادة تقييم اراءنا حول بيت العائلة الابراهيمية في الامارات ومشروع الدين الإبراهيمي المزعوم


المصادر الخاصة بمقالة الديانة الابراهيمية

الموقع الرسمي بيت العائلة الابراهيمية

الازهر والابراهيمية

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 تعليقات
  1. نائر علي محمد الگساري يقول

    الأب معه ابناء احدى عشر في صغرهم كان يحبهم ،،وفي كبر الأبناء كلهم صارو يكرهون بعضهم البعض ويقتلون ،،و مع ذالك يدعون انهم يحبون ابيهم فهل يرضى الأب عن الكراهيه والقتل ام يرضى عن الحب والتعايش بسلام